قصيدة: الوطن المبيع للشاعر الراحل برهان الدين العبوشي PDF طباعة أرسل لصديقك
شعر : برهان الدين العبوشي

image853

مَرِّغْ جبينَك في طُهُوْرِ تُرابه
وامش الهوينا خاشعاً متصدِّعاً
واحبِس لِسانَك أنْ تقول سفاهةً
واخفِضْ جَناحَ الذُلِّ للوطن الذي
واحذر عذاب الله لا تكن الذي
إنْ بعتها بعت السماحة والندى
أ تُعِزُّه لمَّا حَبَاك بخيره
أسفاً عليك خرجت عن سُنَنِ التُقَى
لا بدع من هانت عليه بلاده
إنْ كان تعظيم البلاد بشعبها
أو كان تعظيم البلاد لمعدن
ولقد عجبت لمن يبيع ترابه (الــ
هل جُنَّ يا ليت الجنون حليفه
كَلاّ فقد ألفى هنالك أمة
فمضى يسمسر تارة ويبيع ما
لو كان يعلم في الشباب حَمِيَّةً
لا يأمننّ النذلُ طولَ أناتِنا
وطني فداه دمي وما ملكت يدي
كم من بنيه وإنْ أمِنْتََ لقاءه
والله لو جعلوا الكواكب في يدي
وأعزُّ ما نرجوه نحن شبابه
يا ابن البلاد وأنت كل رجائها
ما مَسَّ أندلساً يمسك مثله
وطن حواك بحاضنيه وقلبه
قد شردوا العربي عن أوطانه
لا تعذلوا الشعب الفتيّ فانه
لا تعذلوا الشعب الفتيّ فإنهم
أنظر إلى البحر الخظم تلاطمت
يبكي الأساطيل التي كانت لنا
(والكرمل) المحزون بعد هنائه
قد اقفلوا الأبواب ما تركوا لنا
ماذا تبقَّى غير قاع أجرد
لهفي على الليث المهدد غابه
والحر يدفع عن حماه بسيفه
فلنمش للموت الزؤام كما مشى
جيش من الجبروت شقَّ طريقه
فهناك أوربا تدين بدينه
والبحر مضطرب تعج سفينه
والغرب تلميذ لنا فأعجب إذاً
زعموا بان كتابه حَلٌّ لنا
حكموا الممالك بالكتاب فأزرق
وهناك شرذمة تقول بقوله
أ إذا حُرمنا دولة عربية
لم تسمع الدنيا بمثل مُصَابنا
فإذا تململ للخلاص رأيتهم
بلغ الأسى والحقد فينا مبلغاً
فلعل هذا الحقد يضرم نخوة
فيَهُبُّ كالمجنون يدفع غارةً
فيزلزل الدنيا بغضبته كما
فالمجد لا يُبنى بغير جماجم
إن كان الاستقلال يؤخذ عُنْوَةً

 

واسجدْ فإنَّ الله في محرابه
فلقد مشيت على رُفات عرابه
فالبِرُّ والتهذيب من آدابه
روّاك من أكوابه ورضابه
باع الأمانة فاكتوى بعذابه
بعت الكرامة أينعت بجنابه
وتشيح عنه إذا الجوادُ كبا به
ورَضِيْتَ بالذُلِّ المشين وعابه
هان العزيز عليه من أنسابه
فهو العزيز الحُرُّ في أترابه
فمعادن الأخلاق كل ترابه
مجبولَ) بالدم ، ما جرى لصوابه!؟
فأصون نفسي عن جنون عتابه
أخْنَى عليها دهرها بذبابه
ترك الغُزاة الصيد من أحسابه
لارتدّ من فزع على أعقابه
فغداً يلاقي النذلُ كُلَّ عقابه
وإذا فديت قضيت بعض حسابه
خصم تزمّل ماكراً بأهابه
لنبذتها تهوي على أعتابه
أنْ نحمل الرايات فوق هضابه
يومَ الجلاء اسمعْ نعيق غرابه
فابذلْ له تلحقْهُ قبل ذهابه
أضحى يُسام الخسف من أحبابه
قد جردوا العربي من أثوابه
آوى الشريد فراعه بخرابه
دسوا له سُمّاً بحلو شرابه
أمواجه غضباً على سُلاَّبه
أيعود اسطول لنا بعبابه؟!
يلقى الأذى والذلّ من أغرابه
والبيت يؤتى آمناً من بابه
نرعى مع القِطعان من أعشابه
قد كان أجدر أنْ يموت بغابه
فإذا تحطم سيفه فبنابه
جيش النبي بشِيبه وشبابه
في الأرض حتى أذعنت لحرابه
وهناك يأجوجٌ مشى بركابه
(ذات الصواري) خضبت بخضابه[1]
لِمُعَلِّمٍ قد سِيْمَ من طلابه !
عجباً وهل يشقيك غير كتابه ![2]
أو أبيض يغريك لمع سرابه
وبلاء الاستعمار من أذنابه
نِمْنا على ضَيْمِ العِدا وسبابه ؟!
ومصاب هذا الشعب من أنصابه
رفعوا سيوف البطش فوق رقابه
قد كاد يخرج عن حدود نِصابه
في جيلنا ويهز من أعصابه
تجتاحه في سهله وشِعابه
قد زلزل الرومان في قرضابه
والمجد تحميه سيوف غضابه
والموت فيه فنحن من أربابه

2 معركة ذات الصواري العربية التي وقعت في البحر الأبيض المتوسط بين جيش الأمويين والرومان.

3 إشارة إلى الكتاب الأبيض الذي تصدره الحكومة البريطانية تفسيراً لحل قضية فلسطين.

* تنشر هذه القصائد الخاصة بالشاعر الكبير الراحل برهان الدين العبوشي بالتعاون مع الموقع الإلكتروني للشاعر الراحل ، والذي يديره نجله الأستاذ سماك برهان الدين العبوشي ، وتنشر خاصة لحملتي ( أشعارُ أيَّار ... عودة وانتصار ) و( انتماء ) في الذكرى الثالثة والستين للنكبة .

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

البحث