يهودا عميخاني. وحدة الشعر و السلاح . عقيدة يحتضنها الشيطان PDF طباعة أرسل لصديقك
بقلم: د. حسن الباش

حسن الباش

كثيرون من الشعراء الصهاينة دمجوا بين الفن و الشعر وعقيدة القتل توجيه السلاح نحو العدوان و الفتك بالآخرين .وبشكل عام فإن الشعراء الصهاينة انخرطوا بالجيش أو أدو خدمتهم الإلزامية وشاركوا في الحروب و الاعتداءات في لبنان وغزة وفي مواجهة الشعب الفلسطيني في فلسطين وعلى الحدود.

ولعل عقيدة الجيش الصهيوني كما هي عقيدة السياسيين وغيرهم تقوم على افتراض أن فلسطينيين أعداء وأن العرب أعداء وعلى الإنسان الصهيوني أن يحمل هذه العقيدة في رأسه ووجدانه وسلوكه.

يهودا عميخاني

الشاعر يهودا عميخاني

و الشاعر يهودا عميخاني من كبار الصهاينة الذين نظروا لمجمل العقيدة الصهيونية ففكر ونظر ومارس من خلال عمله كضابط في الجيش الصهيوني ومراسل حربي أثناء الحروب.
برز الشعر لديه فأهم سلاح يستخدمه للتحريض و التوجيه وظل على عقيدة الحركة الصهيونية مخلصا ملتزما لذالك حظي باهتمام كبير من قادة الفكر و السياسة لدى الحركة الصهيونية في الكيان وأمريكا وبعض بلدان أوربا. وقد برع في استخدام أدواته الفنية لأغراض الدعاية الصهيونية .وقد اتسعت إبداعاتهالأدبية فكتب الرواية و القصة و المسرحية . وقد ولد عميخاي في عام 1924 في نورنبرغ في ألمانيا ودرس في المدارس اليهودية وهو من الجيل الذي شهد ولادة الكيان الصهيوني وقد نشر أول كتبه 1955.
منح عميخاي عدة جوائز ويكتب بالعبرية المحدثة و الانكليزية. تميزشعره بأنه مشبع برائحة التاريخ اليهودي . ويشكل الموروث الديني و الأسطوري اليهودي مادته الأساسية ومن هذا الموروث يستمد عميخاي رموزه . صوته يهودي تلمودي تفوح منه رائحة العنصرية الفجة .ونرى امتزاج الرعب بالغضب لديه كما يمتزج الحماس بالتأمل و الوعد و الوعيد و البشرى بالكارثة .
وفي هذا السياق نتناول بالتحليل إحدى قصائد عميخاي لنستدل على المؤثرات التاريخية شعره ولنستدل على البعد الأسطوري لديه خاصة ذالك البعد المعتمد على خرافات التوراة وأساطيرها.
جاءت القصيدة تحت عنوان (أحد ثلاثة أوأربعة في عزمه)
يقول عميخاي :

واحد من ثلاثة أو أربعة في عزمه
يقف دائما أمام النافذه مرغما أن يرى الظلم
خلالالآلام
و النيران فوق التلوالشعب الذي هاجر جمعه
أعيدإلى الوطن في المساء مثل عملة صغيرة

يفترض عميخاي أن هذا الواحد هو اليهودي الذي يتميز عن بقية الأشخاص الذين يتواجدون في الغرفة. وهذا اليهودي له خصوصية مختلفة عن فهو يقف دائما أمام النافذة مرغما أن يرى الظلم .وهذا يعني أن عميخاي يجسد تاريخا من الظلم يقع على هذا الجنس من البشر وكأنه وحده الذي عرف الظلم عبر آلاف السنين وليس من البشر أحد يعرف طعمه أو يذوق طعمه.
الآلام- وهذا المسج واضح بين الظلم و الآلام. وهو يرى أن البقية لا وجود للظلم عندهم فهم لا ينظرون إلى خلف النافذة إلى تواريخهم ولا إلى المظالم التي وقعت بحقهم.
هو ينظر إلى النيران فوق التل وينظر إلى الشعب الذي هاجر جمعه و أعيدإلى الوطن في المساء.وكل هذا استرجاع واستحضار للتاريخ اليهودي . فهو يفترض أن هذا الوطن هو فلسطين و أن الشعب اليهودي الذي كتب عليه أن يهاجر دوما ثم يعود إلىوطنه .فأي وطن له حين يقوم هذا اليهودي بتزييف التاريخ وإبادة شعب فلسطين الذي طرد من أرضه؟
ثم قول عميخاي مكررا:

من ثلاثة أو أربعة في غرفة
يقف واحد دائما أمام النافذة
شعره الأسود يغطي أفكاره
من خلفه الكلمات
ومن أمامه الكلمات تتجول دون قناع
قلوب من دون زاد .نبوءات من مياه

فنلاحظ هنا عودة عميخاي لوصف هذا اليهودي الذي تخترق عيناه الزمن لتعود إلى أعمق أعماق التاريخ. ولماذا شعره الأسود ليس الأبيض؟ أليس ذالك رمزا للشباب المتحضر .صحيح أن الكلمات تقول له أن هذه الكلمات و التاريخ تلفه من الوراء ومن الأمام وهذه الكلمات تقول له أن هؤلاء اليهود يحتاجون إلى القلوب مليئة بالأمل. فهي المقبل لكنها نبوءات فارغة من أي معنى وليس فيها ما يبشر بالحياة.
كل تلك الاستخدامات لا يريد من وراءها إلا التحريض على العكس فالنبوءات يجب أن توحي لليهودي بأن عليه العمل لإيجاد وطن. و الكلمات يجب أن لا تضيع في المتاهات من دون ومعنى .عليها أن تتحد ليصبح لها اتجاه ويصبح لها هدف وهو البحث عن وطن يعيد هؤلاء الذين هاجرو قسرا حسب زعم الصهيونية وحسب زعم عميخاي.
ثم يختتم الشاعر قصيدته :

ووضعت هناك صخور كبيرة
وظلت مغلقة مثل الرسائل
لا عناوين لها ولم يستلمها احد.

إذا ما تزال أمام اليهودي تحديات كبيرة صحيح أن الشاعر لم يشر إلى من وضع هذه الحواجز من الصخور لكنه بمجرد قوله وضعت هناك صخور كبيرة فإن ذالك يعني أن الآخرين يضعون في طريق تحقيق أحلام اليهود عقبات كبرى وهذه الصخور تضل تظل مغلقة لا تفتح مثل رسائل لا عناوين لها .
وعلينا أن نفهم هنا نفع التحريض .فعلى اليهودي أن يصمد أمام هذه الصخور أو عليه أن يزيلها حتى تنفتح مثلما تنفتح الرسائل ويصبح لها عناوين معروفه.
إن طبيعة الأفكار لدى معظم الشعراء الصهاينة ترتبط بالرعب و القلق و التأمل و الوعد الأسطوري القادم لذالك وجدنا عميخاي لا يخرج من هذه الدائرة لكنه يضيف البعد التاريخي ويضخمه ليصل إلى حالة من التحريض تدفع اليهود إلى التحرك للتخلص مما يعانون من قلق وأحيانا من إحباط و مرارة .

 

التعليقات  

 
0 #1 فلسطينية العروق 2014-04-05 18:55
انا مش عارفة ليش محمود درويش معجب فيه

هاد شاعر صهيوني معفن
اقتباس
 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

البحث