الشعر الأسباني الجديد مترجماً إلى العربية PDF طباعة أرسل لصديقك
ترجمة: عبد الهادي سعدون

مـائة قصيدة وقصيدة من الشعر الأسباني الجديد

إسبانيا / وكالات
صدر عن دار أزمنة بالاشتراك مع دار ألوح، كتاب جديد بترجمة الكاتب العراقي المقيم في اسبانيا عبدالهادي سعدون، وجاء بعنوان: مـائة قصيدة وقصيدة من الشعر الأسباني الجديد( 1980-2000). والكتاب الذي تصدر غلافه لوحة للفنان الاسباني لويس كارنوش، جاء بـ 120 صفحة من القطع المتوسط ويعد الإصدار الثاني بسلسلة الشعر الأسباني المعاصر الذي يشرع بترجمته سعدون، والذي سبق وأن أصدر عام 2000 منتخبات شعرية أسبانية بعد الحرب الأهلية 1940 حتى 1970،

والكتاب المترجم الجديد ينتخب فيه من شعر شعراء جيل الثمانينات حتى نهاية القرن العشرين لأكثر من 50 شاعراً ولا يزيد عن 101 قصيدة. ومن المؤمل الاستمرار بترجمة نتاجات شاملة أخرى تغطي نتاج شعراء القرن العشرين كاملاً. ويعد الكتاب الجديد الأول من نوعه بترجمة شعر الشعراء الجدد في أسبانيا، وهي نماذج أغلبها لم يطلع عليها المثقف والقارئ العربي بعد توقف قراءاته على نماذج شعرية أسبانية معروفة سابقة مثل لوركا، ألبرتي وماتشادو... وفيما يلي مقتطف من مقدمة الكتاب مع نماذج شعرية منتخبة منه:
(مقدمة كتاب الشعر الأسباني الجديد)
نادراً ما نجد ترجمات عربية متكاملة عن الشعر الإسباني المعاصر،باستثناء الترجمات المتعددة لشعراء معروفين مثل لوركا وألبرتي وماتشادو،ولكن نقل جديد مختلف لأسماء شعرية معاصرة وبمنتخبات شاملة ولأكثر من صوت شعري تكاد المكتبة العربية تفتقر لها. من المعروف إن الشعر الإسباني المعاصر لم ينتشر ويخرج عالمياً سوى في ظرف العشرين سنة الماضية،وبالأخص بعد انتهاء حكم فرانكو،وأسبابه عديدة لا مجال لذكرها،غير إنني ملزم بالتأكيد على المناخ الثقافي الجديد وفرص الإطلاع على نموذج الآداب العالمية الأخرى،وهي الفرص التي ساعدت على شيوع التجديد والتجريب في الأدب الإسباني، وإن جاء متأخراً عن الآداب الأوربية ،و المتوسطية على وجه الخصوص. المتتبع لحركة الشعر الإسباني المعاصر،يلمس تنوعاً تجريبياً وتداخلاً ضمنياً بين الأساليب والرؤى الشعرية وطرق نقلها وتفصيلها،حتى إن الجيل الأدبي الواحد(أو ما يصنف على هذا الأساس) يرتبط تنوع الأصوات و اختلافها بالتجربة الشخصية والإطلاع والتأثر سواء الداخلي أو الخارجي.
نلاحظ كذلك بأن أغلب الشعراء الأسبان كانت تحدوهم رغبة للحاق والمواصلة على الأقل مع النموذج القريب،ونعني به الشعر الأميركي لاتيني (لغويا على الأقل،الإسبانية كمحدد مشترك)،وكذلك محاولة التفرد والتميز عن النموذج الأوربي الآخر(تواجداً جغرافيا)،الذي شكل بتنوعه ونماذجه الرئيسية بؤرة جذب تقليدي أحياناً،ومتابعة وتداخل تام في أحيان أخرى.
من هنا نرى إن الشعر الإسباني المعاصر (ما بعد الحرب الأهلية الإسبانية) قد تمثل بقدر وآخر التجربة الإسبانية العريقة ابتداء بنماذج شعراء القرن الوسيط حتى مـوجات الحداثة في القرن التاسع عشر،دون أن يلغوا كثيراً مسألة التداخل والتجريب والمعاينة مع النموذج الشعري العالمي.وهكذا في انتقاء نماذج تامة منذ الأربعينات إلى اليوم،ستجعلنا نقرأ مختلف المدارس والأساليب من الرومانتيكي حتى السوريالي إلى آخر موجات التجريب،رجوعاً إلى شعر الحياة أو اليومي كما يطلق على آخر نماذجه الشعرية،بشهادة أوكتافيو باث نفسه.
بعد ترجمتنا لمنتخبات من الشعر الأسباني لما بعد الحرب الأهلية الأسبانية 1936 حتى جيل السبعينات والذي نشر في كتاب عام 2000، نواصل هنا ـ عبر هذه المنتخبات لأكثر من 50 شاعراً ـ بترجمة ما يلحق هذه الأجيال، أي ما يطلق عليه بجيل الثمانينات حتى آخر الأسماء الشابة التي برزت قبل نهاية القرن العشرين، مما سيكون لنا بانوراما متكاملة لأهم الأصوات الشعرية التي كونت وما تزال خريطة الشعرية المعاصرة في أسبانيا. حاولنا هنا، كما عليه في كتبنا المترجمة السابقة، أن نمنح للجغرافية الأسبانية حيزها المتسع، فانتقينا أكثر من صوت يكتب بلغة أخرى من لغات أسبانية غير اللغة الرسمية، مثل شعراء كاتلونيا وغاليثيا أو الباسك.
عبر هذه المختارات لشعراء ولدوا بعد عام 1950، منحنا الأهمية لشعراء قد وطدوا مكانتهم داخل النموذج الشعري المعاصر باختيار قصيدتين لكل واحد منهم، أما الشباب منهم فقد ترجمنا قصيدة واحدة ليتسع المجال لأكبر قدر من الأسماء، ومع ذلك فالمنتخبات مهما جهدنا فيها تبقى مجتزئة لا تضم كل الأصوات، بل أغلبها، والتي نظن بها الأهمية والتميز. بقي أن أذكر بأن المنتخبات اعتمدت أكثر من مصدر مما تزدحم به المكتبة الأسبانية من انطلوجيات لأسماء هذه الأجيال التي ترجمنا لها هنا، دون أعتماد مصدر واحد بعينه.كما أتمنى أن تكون هذه العينة من 101 قصيدة لشعراء الموجة الأخيرة في الشعر الأسباني، خطوة أولى نحو ترجمات و تعريفات أخرى قادمة، كما أن تكون نقطة ضوء لتلاقح ورؤية مشتركة مع الشعرية العربية اليوم.

 

البحث