محمود درويش ... حتى في نزقه نبيل PDF طباعة أرسل لصديقك
بقلم : محمود علي السعيد

الشاعر محمود علي السعيد

خاص بيت فلسطين للشعر
محمود درويش شاعر فلسطيني من أبرز الشعراء الفلسطينيين والعرب .. يمتلك طاقة اختراقية بالخيال وشاعرية فياضة إلا أنه في الجانب الاخر .. له مزاج حاد ومزاج شخصي فيه كثير من النزق والأنفة والكبرياء. وإذا لم يقرأه الطرف الآخر بدقة وبموضوعية يظلمه.

في إحدى زياراته لمدينة حلب .. وكنت وعدد من الشعراء نرافقه حتى يسافر فبعض النزق الجميل من محمود درويش في أحد مطاعم حلب فكان النادل اسمه محمود وكل من على الطاولات من حضور كان ينادي على هذا النادل الذي اسمه محمود حتى يقدم لها الطلبات. فجأة نهض محمود درويش وأدار رأسه باتجاه الطاولة التي كانت تنادي محمود وصاح بغضب مرتين مستنكرا :محمود محمود فقلت له مدغدغا أخي محمود إذا كان كل ثلاثة محاميد يطلع لهم كنز فنحن في الجولة الثالثة فضحك وتبسم.
في زيارته للنادي العربي الفلسطيني في حلب كان برفقتي الفنان الفلسطيني مصطفى الحلاج وطلب مني أحد رموز الصحافة الفلسطينية طلب مني أن اتوسط لدى محمود درويش ليجري مقابلة معه وعندما أخبرت درويش بذلك سألني هل يفهم هذا الرجل شعري ويحفظ شيئا منه فقلت له على حد زعمه أنه يقرأ شعرك ويحفظ منه ويفهمه . وعند الحوار سأله بدأ سؤاله بالتالي : أنت تقول في قصيدة سجل انا عربي فنرفز ووقف وبدأت أعصابه تتلف وطلب منه أن يغلق المسجل . وكلما كان احد يسأله عن قصيدة سجل أنا عربي يغضب لأنه كان يشعر أن نتاجه الشعري الكبير اختصرته بعض وسائل الإعلام او بعض الصحافيين بقصيدة سجل أنا عربي.
وفي إحدى الزيارات أيضا كنا على موعد مع أمسية لدرويش في الصالة الرياضية في مدينة حلب وتتسع هذه الصالة لـ 8 آلاف شخص إلا أنه وفي اللحظات الأخيرة تم نقل مكان الأمسية إلى مدرج كلية الطب في جامعة حلب وتتسع لـ 2000 شخص .. أحد الأذلاء حمل هذا الخبر إلى محمود درويش في الفندق السياحي فنزل إلى القاعة التي كنا ننتظره فيها وبدأ بالصراخ وكان برفقته وقتئذ عبد الله الحوراني وأخذا يصرخ عليه ويلومه على إحضاره غلى مدينة حلب. فطلب مني الدكتور فؤاد مرعي وهو من أحد المسؤولين في جامعة حلب أن أتحدث إلى درويش وأهدأ من غضبه فذهبت إلى درويش وبدأت اتحدث إليه حتى يهدأ ويحيي الأمسية فقال لي حتى انت يا محمود ؟ فقلت له لنذهب وتحيي الأمسية في مخيم النيرب ويصبح بذاك عرس فلسطيني إلا أنه رفض وغادرنا وهو محتد وألغيت الأمسية .
هذه المواقف تتحدث عن نزقه ولكن هناك مواقف تريك أن درويش من أنبل وأكثر الناس تضحية من أجل الآخرين.وحتى في نزقه وكبريائه كان نبيلا بكل معنى الكلمة.
مرة دعونا أحد المستشرقين وهو هندريكوسفرينكن للنادي الفلسطيني هنا في حلب وكان هذا المستشرق يبحث عن آثار يهودية في الأردن إلا أن الاثار التي خرج بها من ذلك الموقع كانت آثارا كنعانية فتمرد هذا المستشرق على الأسطورة اليهودية وعلماء الآثار ورفض كل محاولات الصهاينة لإسكاته وفوق ذلك أنشأ في هولندا متحفا خاصا للآثار الفلسطينية أسماه صوت القضية الفلسطينية فطلب إلينا هذا المستشرق كل الكتب التي أصدرها مركز الدراسات الفلسطينية باللغة الإنكليزية فكلفنا الدكتور شوقي شعث حتى يتواصل مع الأخوة في المركز إلا أنهم تلكؤوا في إرسالها فشكا إلي هذا التلكؤ فقلت له أتركها علي فأرسلت رسالة إلى محمود درويش وشرحت فيها ما نريد وكيف يسرنا ان نخدم هذا المستشرق الذي ضم صوته إلى قضية فلسطين . وبعد أيام أرسل صندوقين فيهما كل الدراسات التي صدرت عن مركز الدراسات الفلسطينية باللغة الإنكليزية ومعهما ورقة كتب عليها : أخي محمود إليك كل ما صدر عن مركز الأبحاث باللغة الإنكليزية ..هذه إحدى المواقف النبيلة الكثيرة للشاعر الكبير محمود درويش
 

البحث