حوار مع الشاعر نظيم أبو حسان PDF طباعة أرسل لصديقك

حديث القلب للقلب وزهو الكلمات الدافئة والمواقف الصلبة
الحوار مع الشاعر نظيم أبو حسان

حوار مع الشاعر نظيم أبو حسان

حلب / بيت فلسطين للشعر
أجرى الحوار سمير عطية – وسام الباش
في ملف الحركة الشعرية الفلسطينية في حلب الكثير من الهموم والأحاديث التي لا تنتهي عند الهم الشعري والحضور الجماهيري والشعبي. والدور الذي لعبته هذه المدينة في التكوين الإبداعي لشعرائها .
في الحوار السابق الذي نشرناه وكان مع الشاعر محمود علي السعيد بدأت الصورة تتضح أكثر فأكثر، وفي هذا الحوار ستنقشع الضبابية التي خبأت وراءها المشهد الشعري الفلسطيني في مدينة حلب الشهباء لنصل إلى حقيقة هذا المشهد الذي تناساه أو نسيه الإعلام الفلسطيني في العقود الماضية .

**** **** ****

استقبلنا ببسمة قل نظيرها بين جموع الشعراء، نظرة للماضي بعيون المستقبل، لا ينقطع عن الترحيب كل لحظة، في الطريق إلى منزله وسط مدينة حلب في منطقة السريان كنا نتحدث عن الشعر والإعلام والقضية الفلسطينية التي تملكت جوارح شاعرنا نظيم أبو حسان ابن قرية ترشيحا.
يقول أحد الكتاب إن اللغة الشعرية لنظيم أبو حسان دافئة شفيفة تتقاطرألما ويقينا, وكأنها متخفية تحت سحائب رقيقة. فهل تتوقف عند رأي الناقد في شعرك سلبا أو إيجابا ؟
الحقيقة أن الشعر هو جملة مفاهيم وأحاسيس,فإذا نظرت إلى تجربتي وكيف بدأت أرى أنها بدأت مع النكبة عام 1948 م عندما وجدنا أنفسنا في مخيم يملؤه الفقر والحاجة، تملؤه الأحلام المتناقضة بين أن نعود أو لا نعود، كل هذه الأحلام بالإضافة إلى حالات قاسية، حتى المناخ في مخيم أسقفه من الزنك ولا أبواب, هذه الحالة المأساوية التي عاشها الفلسطيني بشكل عام شكلت آلاما وأحلاما في آن واحد, لذلك أذكر تماما أني في المرحلة الإعدادية كنت أكتب الشعر, وكان الأساتذة يقدمونني في احتفالات المدرسة حتى انشغلت في المسرح أكتب المسرحية ونمثلها ونخرجها ونقدمها لجمهورنا الفلسطيني المتعطش لأية حالة ثقافية تربطه بقضيته, لذلك حالة الشعر كانت تعبيرا عن الألم والحلم معا, لم نفقد الأمل اطلاقا لكن صادفنا معوقات كثيرة, وهناك مشاكل عديدة كانت مفجرا لصاعق الشعر في نفوسنا. مجموعة من الشعراء والأصدقاء أو في الحالة العامة الفلسطينية فنكتب الشعر ونقرأه على شعبنا وذلك أضعف الإيمان عندما نكتب القصيدة ونقدمها لذلك هناك حالة من الحزن مخفية, وهذا صحيح, انظر إلى واقعنا ونحن نغترف حزنا وحلما من جميع الجهات, هذا الحلم الذي لن نفقده,ولكن كل الصعوبات قائمة في طريقه حتى تحقيقه, حتى نصحو على حالة مشابهة للحلم, لكن هيهات فنحن لن نفقد الأمل ولن نقنط من رحمة الله, وأملنا وثقتنا في الأجيال القادمة، والشعب الفلسطيني جدير بأن يحقق أحلامه ولو بعد حين .
هل يتوقف الشاعر عند الرأي النقدي سلبا أو ايجابا ؟
برأييعن النقد الموضوعي سلبا أو إيجابا هو لمصلحة العمل في الشعر بشرط أن يكون موضوعيا, أما ما نحن مبتلَوْن به حاليا هو غياب النقد. بالرغم من وجود نقاد فلسطينيين كبار أمثال الناقد يوسف سامي اليوسف, لكن يبدو أنه يئس من واقع الشعر أو الأدب وأخذ يكتب في التنظير ولم يعد يتحدث عن الشعر, وهذه مشكلة بل مصيبة حلّت على الواقع الأدبي الفلسطيني والعربي . وهناك حالات لكنها من خلال علاقات شخصية .
ما رأيك في الصورة الشعرية المكثفة التي جنحت في كثير من النصوص إلى الرمزية والغموض؟
أتصور أنه إذا خلا الشعر من الرمز يصبح تقريريا, لكن ما هو الرمز المطلوب؟ إنه الرمز الشفيف وليس المغرق في الضبابية, إنهالرمز الجميل, يعني مثلا عندما يقول بدوي الجبل:
تأنقّ الوردُ ألوانًا ليفتِتَنا ....... أيحلفُ الوردُ أنّا ما فتناه؟
لذلك الرمز جميل في الشعر, وحتى الشعر الجاهلي وجد فيه الرمز, ولكن ليس المغرق بحيث يصعب على القارئ فهمه, فالرمز المغرق لا يخدم القضية الشعرية .
حقيقة إن الذين ذهبوا إلى الإفراط والإغراق في الرمز قالوا إن القصيدة التقليدية كانت تقريرية ومباشرة, فأصبحنا على طرفي نقيض في هذا الموضوع ولا يوجد مساحة وسطى ؛ إما أن نكون مباشرين ونتخلى عن بعض الجوانب الجمالية في الشعر أو نكون مغرقين في الرمز فنفقد جمهورنا ونضيع الرسالة الشعرية. ما رأيكم في ذلك؟
أنا أعتقد أن المباشرة ليس حالة سيئة في الشعر عندما توظف بشكل صحيح,إننا إذا بحثنا في شعر نزار قباني نجده يمتاز بالمباشرة وبالأسلوب السهل الممتنع, ويتهيأ لعدد من الشعراء أنهم يكتبون مثله ولكنهم لم يستطيعوا, المهم أن يجيد الشاعر استخدام الرمز وتوظيفه والمباشرة في الشعر ضرورية جدا لكن على أن تكون موظفة بشكل صحيح وليست صف كلام.
قرأنا لكم قصيدة وطني آية ومهرة نافرة وغيرها من القصائد الوطنية .. هل ترى أن القصيدة الوطنية أعاقت التجديد في مضامين القصيدة الفلسطينية ؟
أبدا لم تعق إطلاقا والشعر الفلسطيني يُعدّ الحالة الأولى المتجددة في الشعر العربي . فلو نظرنا إلى كل شعرائنا سواء الذين كتبوا الشعر التقليدي أو شعر التفعيلة فسنجدهم هم المجددين طبعا, بالإضافة إلى بعض الحالات العربية الأخرى, وهناك أسماء كبيرة جددت في لغة الشعر . صحيح كانت معظم هذه القصائد سياسية ولكنها وظفت بشكل سليم وارتقت بالحالة الشعرية في الوقت الذي كان هناك عداء بين قصيدة العمود وقصيدة التفعيلة التي ثبتت حضورها.
يقول الشاعر محمود حامد إن مرحلة الستينيات هي المرحلة الأهم والأخطر في تاريخ الشعر الفلسطيني والعربي كله, وفي هذه الفترة برزت أسماء شعرية فلسطينية كبيرة . ويأتي على ذكر اسمك في هذا الحضور الشعري؟ كيف تقوّم تلك المرحلة؟
في الستينيات فعلا كان يوجد نقد, لذلك كانت القصيدة التي تنشر يقوّمها شاعر معروف أو ناقد معروف . على سبيل المثال هنا في سورية كان يوجد مجموعة من النقاد الكبار, كمحمد عمران في صحيفة الثورة مثلا وعلي الجندي في صحيفة البعث وفي الطليعة كان خلدون الشمعة, لذلك عندما كنا نرسل قصيدة للنشر كنا نحسب ألف حساب, بينما الآن مع الأسف ومع احترامي لكل المسؤولين عن الصفحات الثقافية هم موظفون أكثر من أنهم أدباء, ومعظمهم ليس إلا أن ينشر هذه القصيدة وهو عاجز عن تقويمها, لذلك لا فرق عنده بين شاعر كبير وبين أي شاعر آخر مبتدئ.
بعضهم يقول إن قصيدة النثر التي ألقت عن كاهلها أعباء الوزن الشعري هي التيسنحت الفرصةلكثير من الأقلام التي لا تستحق أن تكون في مضمار الشعر؟
أرى أن قصيدة النثر حالة سليمة,ولكنني أتساءل الآن عمّا ينشر تحت مسمّى قصيدة النثر هل هي قصائد نثرية ؟ ..إن تسعًا وتسعين بالمئة منها ليس له علاقة بقصيدة النثر, هذه القصيدة لها حالات ولها وزنها الداخلي ولها مفاهيمها. وأنا عمليا أعدها حالة متطورة في الشعر,فلقد كان العداء في الأصل قائمًا بين القصيدة العمودية والتفعيلة ولكن في النتيجة أثبتت التفعيلة وجودها . ومن وجهة نظري ليس هناك عداء حقيقي بين القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة وكذلك قصيدة النثر . وحتى الآن لا يوجد شاعر يكتبها بشكلها الصحيح باستثناء بعض الشعراء ممحمدالماغوط ونذير أبو عفش, ولكن مازالت هذه العملية في مخاض ولم تثبت حضورها حتى الآن لكن لن أكون ضدها في المستقبل لأنني مع التطور .
القصيدة مؤلفة من بناء له ثلاثة أسس كما نعرفه وقصيدة النثر تخل في أسس القصيدة .
قصيدة النثر ينقصها فقط الوزن؛ برأيي إيصال الفكرة لا يحتاج إلى وزن إذا كانت هذه القصيدة تمتلك أسس القصيدة الأخرى.
هناك من يقول إن الشعراء الفلسطينيين قصّروا فيما يجري على الأرض الفلسطينية, وهناك من يقول إن هذا الواقع لا يستطيع القلم أن يؤرخه أو يرسم معالمه وصورته, ما رأيكم ؟
طبعا الحالة تحمل وجهين,فأي كتابة لن تستطيع التعبير عن الصورة التي نراها على الأرض الفلسطينية . أنا أحد الشعراء الذي يرفضون الانفعال في الحدث, لأنني مهما كتبت لن يكون لدي شيء معبر أكثر من الصورة . وأنا
أحب ان أترك الحدث حتى تنضج الحالة التي أستطيع التعبير عنها,برأيي إن كل من أحجم من الشعراء الفلسطينيين عن الكتابة بفعل سياسي هو مخطئ وليس له مغفرة, لأن القضية ليست لأي تنظيم أو فصيل, لكن القضية قضية شعب فلسطيني ولا يجوز أن تبعدنا الفصائلية عن هذه القضية.
شاركت مع عدد من الشعراء والمثقفين في بيانات لنصرة غزة،ولنصرة الأسرى ونصرة كل الوطنيين ؛ألا يزال المثقف قادرا على صناعة المشهد أو التأثير فيه ؟
طبعا لكن هل التأثير يلبي الحاجة؟ أنا بتقديري إن التقصير ليس تقصير الأدباء بل هو تقصير الأنظمة السياسية. وبالتالي هناك خضوع لهذه الحالة, من مؤتمرات وتوقيع عرائض وهذا أضعف الإيمان, لكن عملية التأثير هي عملية تعبير, وهناك إيمان أن قضية فلسطين هي فوق كل القضايا, أنا في حلب أقل ما يمكن أن أقوم به هو أن أشجب أي عدوان على فلسطين ولكن السؤال هو: ما مدى هذا التأثير.
ثمة فرق بين الاستجابة الشعبية للشعر في الستينيات والسبعينيات وحتى أواخر الثمانينيات وبين اليوم, فقد ضعفت هذه الاستجابة, لماذا برأيك ؟
سابقا كان الشعر مؤثرًا لأننا كنا في مرحلة دحر العدوان والآن يعتقد النظام العربي أنه تحرر وهو مخطئ . معظم النظام العربي دجَّن الناس. وسابقا كان يوجد نضج وصعود وطني وكانت الأنظمة تتعامل معه بسبب ضعفها وليس بسبب إيمانها به .
قلت في مهرجان تكريم أحد المناضلين في سورية إن الشعوب لا يمكن أن تستعيد حريتها وأرضها إلا عن طريق المقاومة. وسؤالي لك, هل بالضرورة أن يكون لدى الشاعر رؤية سياسية؟ وإلى أي مدى هذه الرؤية تؤثر في تشكيل ينابيعه الإبداعية والشعرية؟
أعتقد أن الشاعر يجب أن يكون مثقفا,والسياسة جزء هام من التشكيل الثقافي . الشاعر صاحب قضية والقضية تؤكد عليه أن يفقه ما حوله ويفهم أن قضيته الوطنية قضية نضال شعبي ضد عدو.يعني ليس من المعقول وجود شاعر غير سياسي, ليس بالضرورة أن يكون ذا منصب سياسي, ولكن يجب أن يكون واعيًا لكل القضايا التي تحيط به ؟ كيف يدافع عن قضيته؟كيف يكتب إذا لم يكن سياسيًا؟ أنا لا أستطيع قبول شاعر لا يجسد قضيته في كل كلمة يتفوه بها أو يكتبها .
شاركت في مئات الفعاليات الثقافية خلال العقود الماضية فأين تجد الجمهور اليوم؟
الجمهور واقع تحت وطأة وضعه الاقتصادي, لذلك هناك عزوف عن حضور الأمسيات إلا العدد القليل .الجمهور مشغول بقوته اليومي.والأمر الثاني هو أن كثيرًا من أطراف النضال لا يجسدون النضال بصوره السابقة,ولهذا عزف الجمهور عن الشعر . المشكلة ليست في الشعر وحده, لكن الأزمة في كل الثقافة وكل أشكالها. الآن كثير من الناس يقولون هناك عزوف عن الشعر, والحقيقة أن العزوف حاصل في الرواية والقصة وليس في الشعر وحده .لكنني الآن أقول إن المشكلة ليست في الحضور,فهناك أمسيات يحضرها آلاف والاسم يلعب دورا هاما في ذلك .
هناك حالة مهمة جدا,إنها صعود المقاومة الآن, والبطولة التي أثبتها شعبنا في غزة وضعت الشعر في حالة تصاعد .فالحالة السياسية إذا كانت منخفضة ينخفض معها الشعر وإذا ارتفعت ارتفع معها الشعر .
والجمهور عدا عن أنه عاطفي فهو مثقف,وجمهورنا الفلسطيني مثقف لأنه صاحب قضية, وأبناء أي قضية يكونون مثقفين ولذلك فالشعر في حضور وليس في تراجع .
أوجدت ثورة الاتصالات والمعلومات أشكالاً للحالة الثقافية متيسرة لدى الإنسان سواء عبر الفضائيات أو عبر الإنترنت, بحيث أصبح الإنسان يمكن له أن يشاهد ندوة أو يحضر مهرجانا شعريا أو يلتقي بعدد من الشعراء في آن واحد عبر الإنترنت.برأيك هل أوجدت هذه الحالة بديلا عن الحراك الثقافي السابق ؟
لا أظن أن ثورة الاتصالات أوجدت بديلا عن الحراك السابق بل هي شكلت رافدا جديدا للحراك ؛ فأناأقرأ كتابًا في الإنترنت فأستفيد منه ولكنه لا يغني عن الكتاب المطبوع الموجود بين يدي. الآن مهما سمعت من التلفاز تعليقا عن كتاب ومهما سمعت عنه يبقى لي رغبة أكثرفي شراء الكتاب وقراءته . ثورة الاتصالات لها إيجابياتها وسلبياتها وعدوك يسخّر هذه الثورة لضرب المجتمع العربي أيضا ولكن تبقى هذه الثورة حضارية .
تتعدد المشاريع الثقافية لأبناء فلسطين في الداخل والشتات من جمعيات ومؤسسات وروابط حتى وصلت عددها إلى أكثر من ثلاثمئة, هل ترى ذلك يساعد في خلق مناخ ثقافي إيجابي ؟
إذا كانت هذه الحالات تخلق تنافسًا حضارياً فهي تفيد, لكن عمليا ليس هدفها الحالة التي تخدم القضية الفلسطينية وكثرتها يعبر عن تشرذم ثقافي سببه التشرذم السياسي, والعملية التنظيمية تلعب دورا كبيرا في ذلك, وقد خلقت العصبية التنظيمية خلافَا داخل الأسرة الواحدة. المشكلة أن قضية النوايا شيء وما يحدث على الأرض شيء آخر. أضرب مثالا على ذلك .فرعاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين في حلب, لقد شكل حالة فسيفساء لكن المصيبة أن هذه التجربة لم تكن لتفاعل فسيفسائي بحيث نشكل جميعنا صورة واحدة.
كيف يمكن أن نفعل المؤسسات الثقافية الفلسطينية ؟
المفروض أن تجتمع الفصائل الفلسطينية والأدباء ويلتقوا على الهدف الوطني بعيدا عن العصبية التنظيمية,فاتحاد الكتاب الفلسطينيين مشكل على أساس تنظيمي . ولو قيض لنا أن ننشئ اتحاد جديدا فسترى حركة فتح تريد لها ممثلاً,والجبهة الشعبية تريد لها ممثلاً والديمقراطية كذلك وحماس والجهاد الإسلامي تريد كل منها لها ممثلا, وأكثر هؤلاء الممثلين عن الفصائل لا يحملون الهم الوطني كما يجب، وللأسف فكل منهم يفكر كيف يسيطر على هذا الاتحاد, وهذه مصيبتنا ولا سيما إذا اعتبرنا أن المثقف هو الحالة العليا وهو الذي يرسم خطوطًا لشعبه ورؤية مهمة في توجهه للقضية وعدائه للصهيونية. وبرأيي هذا لا يبشر بالخير أبدا,ولذلك نرى أن كل ما يريدونه شكلي فارغ المضمون .
كيف يستطيع الأدب الفلسطيني اليوم أن يواجه ( الأدب الصهيوني) إن وجد في ظل هذه الهجمة الثقافية على كل ما هو فلسطيني؟
نحن تخدُمنا قضية أساسية هي أنناأصحاب حقوق, والصهيوني عندما يكتب يكتب عن زيف . عالمناالعربي يعرف أن هذه الأرض عربية فلسطينية, والعالم أيضا يعرف ويحرف لأنه هو أسَّس هذه الحالة ويدافع عنها, والكيان الصهيوني هو الدولة الذي أسست بقرار من مجلس الأمن, وهذه وصمة عار في جبين الأمم المتحدة أن تؤسس دولة على حساب أصحاب حق . الأدب الفلسطيني بتصوري أقوى بكثير. مثلا دواوين محمود درويش ترجمت إلى ست وعشرين لغة وهذا دليل إقبال على القضية الفلسطينية والتعرف إليها .
ما رأيكم بما يسمى بشعراء التطبيع والسلام مع الكيان الصهيوني ؟
أعتقد ان لكل حالة مثقفيها وهذا أمر طبيعي وكل نظام له شعراؤه ولكن هناك في المقابل شعراء مؤمنون بقضيتهم لا يطبّعون ولا يستسلمون ولا يفرطون ولا يتناسون ونحن نعوّل على هؤلاء .
يقول الشاعر السوري مروان علي في مقال له بعنوان (صداقات): حلب القلعة, حلب الشعر, حلب الأصدقاء وليد إخلاصي ونظيم أبو حسان. حدثنا عن هذه الصداقات في المجتمع الثقافي في حلب ؟
لا شك أن هناك مجموعة من الأدباء من الأخوة السوريين بالإضافة إلى الفلسطينيين على صعد مختلفة وليس فقط في الكتابة الأدبية, حتى على صعيد المسرح, حلب مدينة جميلة بكل جوانبها, لكن التنافس الدائم وليس التنافس المحمود يوقع المتنافسينبإشكالية تضييع الوقت الذي يمكن أن يستفيدوا منه في إنتاج أدبي أو إبداع,بسبب الخلافات الشخصية , وهذا أثر كثيرا على تقدم الحالة الشعرية, لذلك يقولون لك في دمشق على سبيل المثال كل واحد مشغول في عمله وإبداعه ونتاجه بالرغم من وجود تنافس,وهذا أمر طبيعي ولكن هنا يوجد عملية تخريب وهذا يؤخر النهوض والتقدم. وإلافحلب تستحق الكثير الكثير من الحديث عنها. تاريخيا حلب مدينة من أجمل ما يكون في شوارعها, في آثارها,حتى الناس فيها طيبون .
عرفت حلب حراكا شعريا فلسطينيا, كيف ينظر الأستاذ نظيم إلى هذا الحراك؟
أعتقد أن أنشط حراك شعري في حلب هو الحراك الشعري الفلسطيني,وسبب ذلك تعاطي اتحاد الكتاب العرب واتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين والمركز الثقافي والتنظيمات الفلسطينية والنادي العربي الفلسطيني بشكل دائم مع القضية الفلسطينية, ومع الشعراء الذي يكتبون عنها,وقلما تجد مناسبة فلسطينية لا يقام لها مهرجان شعري في حلب كذكرى النكبة على سبيل المثال لا الحصر. وبالتالي هذا الحراك قياسا بساحات أخرى جيد جدًا.
هناك من يقول إن المناسباتية في الشعر قيدت الإبداع الشعري وجعلت الشاعر مطلوبا منه أن يكتب عن كل مناسبة كما كان يؤخذ على القصيدة التقليدية .
أنالا ألقي قصيدة تتعلق بالعنوان العريض للأمسية وأتصور أن الناس يتقبل ذلك أكثر. في الانتفاضة الأولى عام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانينلم نسمع قصيدة إلا وفيها كلمة حجر حجر . الناس تعبت من هذه الكلمة. في أحد هذه اللقاءات طلبت من الشعراء أن يبتعدوا عن الحجارة ويتكلموا عن حامل الحجر وهو الأساس . بالتالي ليس مهما كثيرا أن تلقي قصيدة تتعلق بمناسبة بقدر ما تكون قصيدتك عن فلسطين وعن ذكريات مختلفة.
ذكرت مواطن الخلاف والتنافس غيرالمحمود في الحالة الثقافية في حلب,فأين أبدع الشعراء الفلسطينيون في حلب وأين قصّروا ؟
بتصوري إن جميع الشعراء الفلسطينيين في حلب مقصرون,ولكن هذا التقصير حصل عن غير قصد. إذا أخذنا مجمل التجارب الشعرية في جميع مدن الشتات فالجميع مقصر. وهم أبدعوا ولكن ضمن الممكن. ماذا يمكن أن يعمل شاعرنا الفلسطيني في حلب غير أن يكتب القصيدة ويوصلها للناس ويعبر عن عظمة القضية, عن انتصارات, عن حالات إيجابية وانتقاد الحالات السلبية.
عندما أتى الشاعر محمود درويش إلى حلب قال في بداية أمسيته أنا أخاف حلب لأن عمي المتنبي هنا .برأيك كيف أثّرت حلب على اللغة الشعرية للشاعرالفلسطيني ؟
الحقيقة أن حلب مدينة مخيفة فعلا, ولكن ليس بالمفهوم السلبي, إنها مخيفة بعظمتها, بتواصلها مع التاريخ, كنت أذهب إلى القلعة وكان هناك مقاهٍ شعبية كثيرة وكراسٍ من القش والقلعة أمامي وأتصور هذه العظمة القائمة في بنائها, أدخل في سوق المدينة القديم وأرى مشاهد مذهلة من البناء والتوزيع الضوئي فيها, كنت أنزعج جدا عندما أرى أحد الأبواب الخشبية ملقى جانبا ومكانه باب آخر من معدن او ما شابه .هناك ذائقة شعرية كبيرة في حلب والقضية التاريخية أخذت بعدها في كلمة الشعرية وكل هذه العوامل أثّرت على اللغة الشعرية طبعًا.
قصيدة لغيرك ترددها وقصيدة لك تعتز بها ؟
دائما أردد قصيدة الشاعر الفلسطيني عبد الرحيم محمود سأحمل روحي على راحتي وإبراهيم طوقان موطني, ومن الشعر العربي طبعا المتنبي أستاذ الجميع, بالإضافة للشعر الجاهلي. أمّا عني ّفأنا أعُدُّ كل قصائدي أولادي, وكل قصيدة لي هي ولد وتشكل حالة خاصة.
كلمة أخيرة لبيت فلسطين للشعر بصفته أول مؤسسة متخصصة في الشعر في الشتات الفلسطيني .
الحقيقة تفاجأت بهذه الهمة والحالة التي يطرحها بيت فلسطين للشعر وبمنتهى الإعجاب, وأقول للشباب إن عملية النجاح قادمة بإذن الله وعلى مقولة إن مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة, وبرأيي إن خطواتكم تبدو سريعة, وأتمنى أن تحذو مؤسسات أخرى حذو هذه الحالة التي يتساوى الجميع أمامها لتقديم ما يجسّد القضية الفلسطينية والثقافة الفلسطينية والأدب الفلسطيني وما يخدم تحرير فلسطين إنشاء الله .

**** **** ****

الشاعر نظيم أبو حسان
- ولد في ترشيحا عام 1940. حصل على الإجازة في الأدب العربي.. عمل في التدريس وفي الصحافة..
- من أعماله: "الطريق إلى حيفا" شعر 1975، "انتصار الياسمين" شعر 1982، "أغاني وجع الأزهار" شعر 1984، "داخلاً حالة الغيم" شعر 1995..

 

التعليقات  

 
-1 #1 صفوح دغيم 2013-04-10 07:07
رحمك الله يا استاذ نظيم واكنك فسيح جناته
اقتباس
 

أضف تعليق


كود امني
تحديث