شاعر الكلمات الدافئة والمواقف الصلبة.... مع الشاعر نظيم أبو حسان PDF طباعة أرسل لصديقك

الشاعر نظيم أبو حسان

في أحد أيام حلب الشتائية وتحديدا في شهر تشرين الثاني من العام 2009 م التقينا معه في مكتب الشاعر الفلسطيني يوسف طافش وكان قد أخذنا موعدا سابقا معه لإجراء حوار مطوّل عن الحركة الشعرية الفلسطينية في حلب وعن تجربته الشخصية والإبداعية.

استقبلنا ببسمة قل نظيرها بين جموع الشعراء، لا ينقطع عن الترحيب كل لحظة، لا تفارقه كلمات الود والتعاطف مع كل فلسطيني وكل صاحب هم وطني. في الطريق إلى منزله وسط مدينة حلب في منطقة السريان كنا نتحدث عن الشعر والإعلام والقضية الفلسطينية التي امتلكت جوارح شاعرنا نظيم أبو حسان ابن قرية ترشيحا.
قبل الحوار ونصب الكاميرا وآلات التسجيل جلسنا معا نحتسي الشاي ونضع خطة الحوار إلا أننا في الحقيقة كنا نتوغل أكثر في حياة الشاعر وعن معاناة اللجوء وتجربة الشتات وكيف عاش مخاض الحالة الشعرية والسياسية التي شكّلت هذه الشخصية. تحدثنا أيضا عن الإقامة خارج المخيم وكيف انتقل شاعرنا إلى هذه المنطقة. وكيف أخذ التدريس جزءا من حياته وشغله عن الأدب وكتابة الشعر .
سألته أنى لك هذا المظهر الذي يوحي بأنه مضى من عمرك 50 عاما بينما في الحقيقة هو 70 عاما فقال لي هو من عند الله والحب الذي عشته لوطني. ولم أزل أسأل نفسي حتى انتهينا من الحوار: هل حب الوطن يجعلني في شباب دائم؟ وعثرت على الجواب وكان في خفايا أجوبته عن أسئلتنا حين بدا الإصرار على العودة و إصراره على البقاء قويا حتى يستطيع المقاومة وحمل القلم والبندقية جنبا إلى جنب في معركة الوجود بين الصهاينة والفلسطينيين. نعم يجب أن نبقى أقوياء كقوة الشباب حتى نستطيع تحمل مسؤلياتنا تجاه قضايانا.
ومن وراء الكاميرا وآلات التسجيل وفي وقت فواصل الراحة التي كنا نأخذها بين الحين والآخر كان يلوم المؤسسات الفلسطينية لتردي الأحوال الثقافية والأدبية وكان يبدي انزعاجه الشديد من الفصائلية والشللية التي اعتبرها مرضا في دب في جسد الثقافة الفلسطينية. إلى جانب ذلك كله كان يقول لا نلتقي كشعراء فلسطينيين في حلب إلا في الصدفة فيما عدا لقائي الدائم مع الشاعر يوسف طافش.
وبقيت أسأل نفسي لماذا يبقى المثقف الفلسطيني في كثير من مواطن الشتات بعيد عن أقرانه من المثقفين ولماذا ينأى معظم المثقفين بأنفسهم عن إخوانهم في الهم والقضية.
الجواب يبقى بحاجة إلى لسان شجاع يفرغه من جعبة القلب المتعلق بحب فلسطين ومعظمنا يعرف الجواب ولكن مفتاح الوصول إليه المقولة التي رددها لنا الشاعر نظيم أبو حسان ( الخلاف في وجهات النظر لا يغير جوهر القضية)
الشاعر نظيم أبو حسان ملّكني في حواري معه مفاتيح قضايا كبرى وأعطاني دفعا للأمام نحو فهم لطبيعة كل مرحلة ثورية لأنه لم كان احد الشعراء المنتمين لأحد التنظيمات الفلسطينية التي قاومت الاحتلال على مدار خمسة عقود. وجعلني دائما أقول يجب على الجبهة الثقافية الفلسطينية أن تتوحد لأنها بدون الوحدة سيبقى جهدها كغثاء.

 

البحث