سليمان العيسى ومحمود درويش(شعراء التقيتهم) PDF طباعة أرسل لصديقك

شعراء التقيتهم
سليمان العيسى ومحمود درويش

الشاعر سليمان العيسى

وطني.. يعلِّمني حديد سلاسلي
عنف النسور.. ورقة المتفائل
من الأبيات الأولى..
التي قرأتها لمحمود درويش..
ومنذ ذلك الحين.. صار هذا البيت الرائع
جزءاً من كياني.. وكيانه..

محمود درويش - بإيجاز -
شاعر فلسطين الأول..
صوت النكبة الأول..
لا اذكر متى تلاقينا أول مرة..
ولكني لا أشك أن اللقاء كان منذ زمن بعيد
أنا ابن اللواء السليب.. ابن اسكندرون..
وهو ابن ارضنا المحتلة.. ابن نكبة العرب الأولى
كلانا من قافلة التشرد.. كنت من أبناء قافلة التشرد الأولى 1938م
التي لا تزال مستمرة.. على أرضنا العربية الممزقة،
الباقية.. (باد الغزاة وهذا الميت لم يبد)
لا أذكر متى سألني:
فلسطين أكثر حضوراً في شعرك
من بلدك الصغير لواء اسكندرون!
وأجبت يومئذ:
لقد ذاب الجرح الصغير في الجرح الكبير، أيها العزيز!
محمود درويش.. تجاوَزَنا جميعاً..
حين استطاع أن يحقق المعادلة الصعبة..
- شبه المعجزة - وهي:
الجمع بين الشعر والقضية..
في نبرة واحدة.. في نبض شعري واحد..
ما أصعب أن يكون الإنسان شاعراً!
وما أروع أن يكون!
كان - ولا يزال - وسيبقى صوتنا
الأعمق. والأحدث، والأجمل..
حين يلمس جرحنا الأول: فلسطين،
ويتحدث عنه.. شعراً أو نثراً.
سأكتفي بهذه الكلمات..
ولتكن الخاتمة هذه العبارة:
إنني كنت - وما زلت - أعد نفسي واحداً
من شعراء الأرض المحتلة..
التي حمل نبضها الأول محمود درويش.

 

البحث