حوار مع أستاذ الأدب العربي في جامعة مدريد د.محمد الجعيدي PDF طباعة أرسل لصديقك

أستاذ الأدب العربي في جامعة مدريد د.محمد الجعيدي :
محطة المنفى في إسبانيا وامتدادها الأمريكي اللاتيني والأوروبي الأكثر تأثيرا في مسيرتي الثقافية

image366

أجرى الحوار: سمير عطية
عبر سنوات من العطاء الثقافي في أوروبا، أصبح الدكتور محمد عبدالله الجعيدي أحد أهم الأسماء الثقافية الفلسطينية في أوروبا، جهده الثقافي المرتكز على وعيه الوطني وإيمانه بضرورة التعريف بالقضية الفلسطينية ، مثّلا تجربة خاصة به ، الفلسطيني المقيم في حضارة الأندلس والذي يمد أيدي التواصل مع شعراء أمريكا الجنوبية ، جعل للجغرافيا البعيدة شكلاً آخر مع محبرة الباحث ويراعته .

يُذكرني الدكتور بأبيات كتبتها منذ زمن :

لكمْ زادَ المواجعَ دربُ نأيٍ ...لأندلسٍ سرى من أرضِ قدس

فإلى جولة في رياض الباحث الجعيدي .... أهلا بكم .
هلاَّ عرفت القراء بسيرتك الذاتية والثقافية ؟
أستاذ العربية وآدابها بجامعة مدريد، إسبانيا. ورئيس اللجنة الدولية لحقوق اللغات والحوار. ومؤسس مجال جامعة مدريد للتعاون مع الجامعات في الوطن العربي ومنسقه. ومنسق مجال جامعة مدريد للتعاون، في حقل الدراسات العربية والإسلامية، لسنوات طويلة، مع جامعات بلدان الاتحاد الأوروبي.
- ولدت في عام النكبة ، فهل ارتبط هذا التاريخ بمحطات من حياتك؟ وهل استطاعت هذه الذكرى المؤلمة أن تجر المثقف الفلسطيني الجعيدي إلى مربع اليأس والقنوط؟
ولدتُ سنة 1948، في قرية عراق سويدان، المرابطة على الطريق الذي يشد غزة هاشم لخليل الرحمن. منذ اغتصبت العصابات اليهودية الإرهابية قريتي في 10/11/ 1948، وشردت أهلها منها وهدمتها، ثم "هودتها!" باسم "متسودات يوآف" واقامت على أراضيها المستعمرات "ياد ناتان وسدي يوآف وعتسيم"؛ تنتظر أسرتُي في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بقطاع غزة يومَ العودة إلى بيتها وأراضيها في عراق السويدان..منذ تخرجي في صيف 1970، ظلت سلطات الإحتلال تنكر عليَّ، حقي الطبيعي في العودة إلى وطني.
زرعت النكبة فيَّ التحدي والممانعة والعمل على النهوض فأكملت دراساتي العليا، بمنحتي تفوق، من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، ووزارة الخارجية الإسبانية، فحصلت على الليسانس والماجستير والدكتوراه، في اللغة العربية والدراسات العربية والإسلامية، من جامعات القاهرة وبرشلونة ومدريد.

image367

د.محمد الجعيدي في إحدى المحاضرات

- حدثنا عن طفولتك ، وكيف أثّرت فلسطين في تشكيلها ؟
أمضيتً طفولتي في مخيمات وكالة الأمم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم، بقطاع غزة وأنجزت مراحل تعليمي الأولى في مدارسها، فكانت مرادفاً لاغتصاب الوطن. والحافز على التحدي والمنطلق... فأسست وشاركت في تأسيس عدد من المؤسسات العلمية والثقافية المحلية والعالمية، واكتسبت عضويتها. وحاضرت ونشرت أعمالي، بالعربية والإسبانية والانجليزية، في الثقافة العربية، وادبيات المقاومة، والترجمة، وتعليم العربية لغير الناطقين بها، في كتب وأبحاث عديدة.
وشاركت في أكثر من سبعين مؤتمراً علمياَ وثقافياً، وحاضرت، كأستاذ زائر، في العديد من الجامعات والمراكز والمؤسسات العلمية والثقافية في أوربا والأمريكتين والوطن العربي والعالم الإسلامي. أمضيت أستاذاً زائراً متفرغاً بجامعة لندن البريطانية Institute of Education، خلال العام الدراسي 2006-2007.
- في موسوعتك عن مصادر الأدب الفلسطيني ...كيف تجد الحضور الشعري في مسيرة الأدب الفلسطيني ؟
يرتبط الحضور الشعري الفلسطيني صعوداً وهبوطاً وكماً ونوعاً بالمرحلة التي يعيضها الإنسان الفلسطيني، مما يضفي عليه الطابع الملحمي الذي يسبر بضمير الأمة ومخزونها الثقافي غور الواقع ويستشرف المستقبل.
- ما هي أهم العوائق التي واجهتها في توثيق المصادر الشعرية خلال سني بحثك ؟
كل عمل علمي رائد يواجه مصاعب الرّيادة، ضف إلى ذلك إذا كان العمل العلمي يلمس عصب المظلومية الفلسطينية وينتشل حقيقتها من أجباب التجاهل والنكران والتشتيت والنسيان والحصار والإهمال والأنانية والشوفينية.
- هل يدخل توثيق الأعمال الشعرية للشعراء في إشكالية مساواة التجارب الشعرية ببعضها رغم تفاوت المضمون ؟
تهدف الموسوعة إلى توثيق مصادر الأدب الفلسطيني المنشورة على الورق لتبقى بين يدي الباحثين عن الحقيقة والعلم وعطاء الشعب الفلسطيني في هذا المجال، دون الدخول في تقييم نقدي تفصيلي للأعمال الأدبية المذكوؤة التي تنتمي لأكثر من ألفي وخمسمئة أديب فلسطيني.

أثناء ندوة عن الشعر الهسباني

د.محمد الجعيدي أثناء ندوة عن الشعر الهسباني

- اشتهرت تجربتك بترجمة الشعر الإسباني والهسباني ، وحضور فلسطين في هذين النوعين من الشعر ، حبذا لو قدمت نبذة للقراء عن الفرق بين النوعين .
الشعر الإسباني هو الذي كتبه شعراء من إسبانيا، والشعر الهسباني هو الذي كتبه شعراء من إسباتيا وأمريكا اللاتينية ذات الثقافة الإسبانية.
- أين وجدت الحضور الأقوى والأكثر فاعلية : هل لفلسطين في الشعر الإسباني أم الشهر الهسباني ؟
لا يمكن إعطاء حكم قطعي في هذا السياق لأن الشعر إبداع وموقف وقناعة، وكلها صفات ذاتية تقوم على المعطيات الشخصية أكثر من قيامها على معطيات المكان أو الإثنية.
- كيف كانت ردود الأفعال الثقافية فلسطينيا وعربيا وعالميا على جهودك في الترجمة ؟
مرضية ومشجعة.
- من هم أكثر من عمل في حقل الترجمة الشعرية من أبناء فلسطين ؟ وما هو المردود الثقافي لهذا العمل ؟
تبقى الإجابة على هذا السؤال قاصرة بسبب تشتت الجهود والحاجة إلى توثيقها
- من هي أشهر الأسماء التي تُرجمت أعمالها الشعرية الفلسطينية في الوسطين الإسباني والهسباني ؟
محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد وفدوى طوقان.
- في الوسط الثقافي والشعري الفلسطيني في الوطن والشتات ، ما هي نصائحك للشعراء والباحثين الشباب ؟
أن ليس الشعر صنعة أو تصنع أو تصنيع أو بضاعة تُباع وتُشترى، بل هو إبداع وسعة أفق وموقف وعطاء،
أو كما تقول الشاعرة الأرجنتينية إيزابيل رويث في قصيدتها إلى الأمهات في غزة:

كل شيء يُباعُ ويُشتَرى
كل الملذات وكل الجاه
كل شيء،
من القانون حتى التاج
كل شيء يُباع ويُشترى
إلاَّ الكلمة
والحياء
فلا بيع فيهما ولا شراء

- من هو الشاعر الذي تحب أن تقرأ أعماله باستمرار ...فلسطينيا ...عربيا ....عالميا .
فلسطينياً إبراهيم طوقان وعربياً المتنبي وعالمياً ثيسار باييخو.

من إصداراته

من إصداراته

- ما هي المحطة الثقافية الأكثر تأثيرا في مسيرتك؟ وفي أي اتجاهات ثقافية كانت ؟
هي محطة المنفى في إسبانيا وامتدادها الأمريكي اللاتيني والأروبي إلى حد ما، وقد تميزت بتلاقي الثقافات في عملي المهني كأستاذ جامعي ونتاجي الفكري.
- ما هي مشاريعك التأليفية الجديدة التي ستضمها إلى المكتبة الثقافية العالمية ؟
أعمل الآن على تجميع الأبحات التي قدمتُها في العديد من المؤتمرات العلمية في كتاب، كما أعمل على الاستمرار في توثيق مصادر الأدب الفلسطيني الحديث، وتطوير حقل البحث في حضور فلسطين في الشعر الهسباني، وأحدث ما بين يدي الآن يدور حول حضور غزة هاشم في هذا الشعر.
- ما هي رؤيتك لتفعيل الوضع الثقافي الفلسطيني في الشتات ؟
أن يرفع المتاجرون بقضية شعبنا ودمائه وهويته أيديهم عنه.
- كلمة أخيرة لبيت فلسطين للشعر .
فلسطين هي البداية والنهاية ولا استقرار لأي كان ما دامت مغتصبة، ولا سبيل لتحريرها إلاَّ بالمقاومة على اختلاف أشكالها، وبخاصة المسلح منها.

من أعماله التأليفية

من أعماله التأليفية
 

أضف تعليق


كود امني
تحديث