الشعر و الأسرى PDF طباعة أرسل لصديقك

شعراء فلسطينيون لـ" بيت الشعر" رب كلمةٍ فاقت قذيفة"
الشِّــعر يروي حكــايـة الأسـرّى وينثـر "دمـوعهم"

الشعر و الأسرى

غـزة – خاص ببيت فلسطين للشعر:
لا قصائد أجمـل وأعذب وأصدّق من تلك المولودة من رحـم الألـم والمعاناة والخارجـة من قلب الواقـع الدامع , ولا أروع من أبيات شـعر كتلك التي ينثـرها الشعراء بأقـلامهم الموجوعـة على حـال أسـرّاهم القابعين في سجـون الموت ودياجير الظـلام .
كـلماتُ تنساب بحزنٍ صـادق تروي حكايات الأسـر وبرودة السجن وما يعاينه الأسـرى من عذابات تقتـلهم في اليوم الواحد ألف مـرة .

ولأنـهم الشعراء والأدباء كان لبيت الشعـر وقفة معـهم ومع جديد كلماتهم عن أسراهم الذين يخوضون إضراب الكرامة رافعين شعار "حريتي في البيت أو الجنـة " .
ويستمر الأسرى داخل سجون الاحتلال في إضرابهم عن الطعام فيما يعاني العشرات منهم من تدهور صحي خطير .

رسالة الأسرى

ومـع الشاعرة "إلهام أبو ضاهر" المتوجة بلقب " شاعرة الأسرى" كان بدايـة اللقاء حيث أكدت على أن الكاتب والشاعر والأديب هو حجر الأساس لكل القضايا الوطنية فهو الذي يستنهض الشعوب ويحرك مشاعرهم ويقودهم للدفاع عن كل القضايا المصيرية سواء كقضية "الأسرى, القدس, حق العودة, واللاجئين, الوحدة الوطني".
وبحروف الثقة قالت: " إن قوافل كسر الحصار والتي جاءت لتتضامن مع غزة والقضية الفلسطينية لم تعرف معاناة غزة وما تواجه من مآسي وأوجاع طيلة السنوات الماضية إلا عبر الشعراء والأدباء الذين بقلمهم وريشتهم يكتبون عن الألم والمعاناة والجرح الغائر الذي يعاني منه كل أهالي غزة".
وأشارت إلى أن الأسرى الفلسطينيون يمتعون بالخصوصية وحق الأولية للشعراء والأدباء في الكتابة عن معاناتهم داخل سجون الموت الإسرائيلية, فهم فنوا زهرات شبابهم داخل زنازين العزل فمنهم لم يرى الشمس منذ أزيد عن 16 عاماً.
ومضت تقول: " إن رسالة الأسرى والقضية الفلسطينية بكل ما تحمله من معاناة وصلت إلى العالم الخارجي والعربي والإسلامي وكافة أنحاء العالم عن طريق الأدباء والشعراء ومئات دواوين الشعر والقصائد النثرية كأمثال محمود درويش وإبراهيم طوقان وأدونيس وترجمت أعمالهم لكل لغات العالم".

الشاعرة إلهام أبو ضاهر

الشاعرة إلهام أبو ضاهر

استنهاض الشعوب

وشددت على أن الشعراء والأدباء الفلسطينيون كانوا صوت المعذبين والملكومين من الأسرى والجرحى والثكلى واليتامى لكل أنحاء العالم, واستطاعوا أن يوصلوا صرختهم التي صمت الأذان ويهزوا ضميرهم ووجدانهم.
وأوضحت أن الشاعر يملك كافة الأدوات والوسائل لإيصال صوته, وهو قادر على تطويع الحروف وكل كلمات اللغة لتلمس القلوب وتجيش المشاعر لتستنهض وتحرك الشعوب في كثير من القضايا الوطنية.
واستدركت بالقول: " وخصوصاً في هذا الوقت الحرج من معركة الأمعاء الخاوية التي يقودها الأسرى في سجون الاحتلال.. فهم الآن في حاجة ماسة إلى أقلام كل الشعراء والأدباء لاستنهاض الشعوب وإيقاذهم ليقفوا وقفة رجل واحد أمام الاحتلال الإسرائيلي للدفاع عن الأسرى".
وعن أبرز ما كتبته الشاعرة "أبو ضاهر" في قضية الأسرى, قالت: " لي الكثير من الدواوين وأبيات الشعر ونصوص النثر في قضية الأسرى فكتبت 450 أنشودة للأسرى, 250 قصيدة تتحدث عن ألمهم, وألفت قصيدة "المحكمة" بعد صفقة وفاء الأحرار وكان لها صدى كبير".
وتابعت: " فأنا لا أترك ندوة ولا مؤتمر إلا وأتحدث عنه عن معاناتهم وألمهم داخل السجون الإسرائيلية.. فقبل أيام دُعيت من وزارة الثقافة المصرية للقاهرة لحضور مؤتمر ثقافي وتحدثت به عن الأسرى وفوجئت بأن الكثير من الشعراء والأدباء لا يعرفون عن الأسرى ومعاناتهم داخل سجون الاحتلال إلا القشور وشيء لا يذكر أبداً.. فكانت كل القصائد التي ألقيتها تتمحور حول الأسرى وما يكابدونهم في السجون ولم يتوقف الذين حضروا المؤتمر عن البكاء والدعاء للأسرى".

المزيد من الحراك

وعن رؤيتها للحراك الثقافي مع قضية الأسرى والتفاعل مع همومهم وخصوصاً في ظل الهجمة الإسرائيلية الشرسة عليهم بالتزامن مع إضرابهم عن الطعام قالت الشاعرة "أبو ضاهر": " أرفع القبعة لكل الشعراء والأدباء الفلسطينيون فهم الآن يقفون وقفة قوية وجادة في التضامن مع الأسرى ويقاتلون للدفاع عنهم والتعريف بقضيتهم في كل المحافل والمؤتمرات والندوات الثقافية والأمسيات الشعرية".
وتوافق الشاعر الفلسطيني الشاب "بسام المناصرة" مع الشاعرة "أبوضاهر" إلا أنه طالب بمزيد من الحراك الثقافي والأدبي مع قضية الأسرى لإبراز معاناتهم داخل السجون الإسرائيلية بشكل أكبر والمساهمة بتدويل قضيتهم في كل المحافل الثقافية.
وتابع بالقول: " على الأدباء والشعراء وكافة المثقفين الفلسطينيين تشكيل جبهة قوية لمواجهة الهجمة الشرسة على الأسرى في السجون.. فإذا لم يتحرك الأدباء لن تتحرك الشعوب ولن يقوموا من ثباتهم وخمولهم لنصرة الأسرى والدفاع عنهم".
وشدد على أنه يجب على كل المثقفين التحرك بخطى كبيرة وبشكل أضخم للوقف مع الأسرى, مضيفاً: " المطلوب منهم تشكيل الندوات والأمسيات الشعرية والمؤتمرات لتعريف العالم بما يعانيه الأسير داخل السجن وفي أقبية التحقيق, ومدى الوجع الذي يشعر به وهو يعيش وحيداً زنزانة ولم ير الشمس منذ سنوات طويلة".
وعن دور المثقف والأديب الفلسطيني في التعبئة الجماهيرية على كافة المستويات تجاه قضية الأسرى الفلسطينيين, قال "المناصرة": " الشاعر والأديب يخوض معركة فكرية وثقافية فهو يدافع عن أرضه ومقدساته وأسراه ويتصدى بشجاعة الهجمة الإسرائيلية الشرسة تجاه كل ما هو فلسطيني أو يدافع عن فلسطين".

الشاعر الفلسطيني الشاب بسام المناصرة

الشاعر الفلسطيني الشاب بسام المناصرة

الكلمة مقاومة

وبثقة مضى يقول: "الكلمة لا تقل دورها عن المقاومة فتعريف المقاومة لا يقتصر على المقاومة العسكرية وبحسب بل هناك مقاومة فكرية وأدبية وهي أشد ضراوة من المقاومة العسكرية ولها تأثير أقوى".
وأكد على أن الكلمة لها دور فعال في رد الظلم الإسرائيلي وقهر آله الاحتلال تجاه الشعب الفلسطيني وتجاه الأسرى والمعتقلين في السجون والذين ينكل بهم ويعذبون والعالم الحر يقف دور المتفرج بل هو أصم وأعمى فلا يدافع عنهم أو يحاول رفع الظلم عنهم.
واستدرك: "فهنا يبرز دور والشاعر والأديب وعليه تأديته رسالته التي حملها في تفعيل العالم تجاه كل القضايا الفلسطينية وتعريفهم بهموم الأهالي وما يتعرضون له من بطش وظلم وعدوان.. وعليه أن يفضح فكر الاحتلال وكل مخططاته".
بحسب رؤيته قال الشاعر الفلسطيني " محمد الريفي" أن دور الأديب والمثقف الفلسطيني يبرز في تعبئة الجماهير وحشد الرأي العام وتجسيد مدى المعاناة والألم الذي يعيشه الأسرى في سجون الاحتلال, وذلك جزء من الكثير من الأشياء للدفاع عن الأسرى ونصرتهم ولو بالكلمة وبيت الشعر.
وأردف قائلاً: " حرب الأسرى هي حرب مفتوحة على كل الجهات وتحتمل الكثير من الاحتمالات ودور الشاعر يمكن في تذكير الناس بأن هناك أسرى لم يروا أولادهم منذ سنوات ويعيشون في أوضاع مزرية لا يتحملها بشر.. وحشد الطاقات وتعبئة الناس والجماهير للدفاع عنهم وإشعارهم أن كل الشعب يقف بجوارهم وهم ليسوا وحدهم".

الشاعر الفلسطيني محمد الريفي

الشاعر الفلسطيني محمد الريفي

انصروا الأسرى

وشدد على أن نصرة الأسرى حق على جميع العرب والمسلمين وكل العالم الحر فهم ضحوا بحياتهم وشبابهم وسنوات عمرهم من أجل الحرية وفي سبيل قضيتهم التي يؤمنون بها ووطنهم المسلوب المغتصب.
وتابع: " عندما يكتب الشاعر أو الأديب النص للدفاع عن الأسير تكون مجرد ذكرى إن نفعت الذكرى.. ولتصحو الضمائر الحية ويتم حشد الرأي العام.. فالعالم الآن مفتوح على مصراعيه والصحافة تغيرت ولو تعد تقليدية في ظل التطور التكنولوجي مواقع التواصل الاجتماعي وإيصال الخبر بلحظته".
واستدرك: "المطلوب الآن حشد الناس وتعبئة الأمة فالأسرى ينتصرون من خلال نصرة الشعوب لهم وإسنادهم في هذه الأيام العصيبة في ظل معركة الأمعاء الخاوية وإضرابهم عن الطعام المستمر منذ أيام".
وأكد على أن الأيام الماضية شهدت تفاعل كبير تجاه قضية الأسر بدأ الناس بالتحرك والتضامن معهم, وبأسف استدرك: " ولكن هذا الاهتمام موسمي وسوف يخفت طالما تم فك الإضراب وسيزول تماماً بعد أيام.. وهذه الموسمية لها تأثير سلبي على الأسرى وتفاعل الرأي العام العربي والغربي تجاههم".
ونوه إلى أنه يجب أن يكون هناك خطة شاملة تجاه نصرة الأسرى على مدار العام وفي كل الأيام وليس حسب الطلب وفي الأزمات فقط, حتى يصل صوت الأسير لكل العالم وفي كل يوم ويشعر أن الناس يقفون معه.

متعطشون للحرية

ومضى يقول: "هناك أبطال في سجون الاحتلال أمضى نصف قرن داخل الزنازين وفي أقبية التحقيق ولم يسمع عنهم أحد ولم يصل صوتهم للعالم.. ولا يعلم العالم أن هناك أكثر من 7000 أسير داخل السجون يناضلون من أجل الحرية والدفاع عن حقهم في العيش بكرامة على أرضهم التي سلبها منهم الاحتلال الإسرائيلي".
وشدد على أن دور الكاتب والأديب يبرز في الكتابة عن هؤلاء الأسرى وتعريف العالم العربي والعالم كله بهم وتجسيد معاناتهم من خلال دواوين الشعر والأدب والقصص والروايات بدلاً من الكتابة عن صور خيالية لا تمت الواقع بأدنى صلة.
وعن المطلوب من الكاتب والشاعر الفلسطيني في هذه الأيام العصيبة التي يعيشها الأسرى, قال الشاعر "الريفي": " على الأديب الفلسطيني أن يواكب هذا الإضراب ويكون على قدر من المسئولية ويترك العنان لقلمه ليكتب بكل اللغات عن معاناة الأسرى وتعطشهم للحرية واشتياقهم لذويهم ومدى العذاب الذي يعانوه في السجن".
وتابع: "فهناك إنسان فلسطيني يعذب بطرق همجية ويعامل بطريقة وحشية لا ترتضيها الأديان ولا يقبل بها المطالبين بحقوق الإنسان.. فعلينا طرح قضيته في كل المحافل السياسية والدبلوماسية والدفاع عنه بكافة الوسائل وانتزاع حقوقه من السجان رغم انفه".

الأسـرى الشعـراء

وإن كان الشعـراء في الخـارج قد حرضتـهم آلام وأوجاع السجون للكتابة عن الأسرى وهمومهم فإن الأسرى أنفسـهم امتشقوا أقلامهم ورسموا على الصفحات البيضاء قصائد الوجع والألم فهناك في ظلام السجن نقش الأسرى أعظم الأشعار وأكبر القصائد فلا أحد ينسى الشاعر الفلسطيني "معين بسيسو" وهو يكتب من داخل أسره :" نعـم قد نموت ولكننا سنقتلع الموت من أرضنـا."
ويؤكد المهتمون بالتأريخ للحركة الأدبية الأسيرة أنها بدأت مع بداية زج الأسرى الفلسطينيين في المعتقلات إبان الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة والضفة الغربية في العام 1967 إذ فطّن وقتها الأسرى الفلسطينيين إلى أن الاحتلال لا يستهدف فقط تغييبهم جسداً عن أهلهم ومحبيهم خارج أسوار المعتقل بل يستهدف أيضاً تغييب عقولهم ومحو ثقافتهم .
وهنـاك في عتمة السجن وليالي العذاب بدأ الأسرى يخطون كتاباتهم الإبداعية حبراً على ورق وبمداد أوجاعهم وآلامهم أخذوا يكتبون و يوثقون تاريخهم في السجـون .
وكتبوا بأقلامهم عن أيامهم الباردة ونظموا القصائد والأشعار التى كانت تحرك الساكن والجماد لما حوته من مشاعر وأشجان .
ومن داخل سجون الموت لمعت الكثير من أسماء الشعراء الذين سجلّوا خواطرهم وما يجيش في صدورهم من أوجـاع .
أحدّ الشعراء الأسرى يقـول إنهم كانوا يجدون في الكلمة ربيعا ينتصر على خريف سجنهـم ووجع حاضرهم , ويؤكد أن الشعراء الأسرى كانوا يبثون حنينهم للحرية ولأهلهم وذويـهم على أية قصاصة من الورقة أو أية مادة ورقية تقع بين أيديهم تصلح للكتابة ولو كانت أوراق السجائر .
وكانت إدارة السجون تقف في وجه كلماتهم وإبداعهم إذ كانت تمنع إدخال الورق والأقـلام إليهم وفي حال اكتشفت المواد الإبداعية والقصائد المنثورة فإنها تسارع إلى حرقها وتمزيقها غير إن إرادة الأسرى كانت أكبر وأقوى .
وتألق أدب الأسرى في السنوات الماضية الأخيرة مع ما ازدياد معاناتهم داخل الأسر ومع ازدياد معاناة أهليهم وذويهم في الخارج .
ولإخراج أدبـهم وكلماتهم إلى الفضاء الخارجي كان الأسرى يعتمدون على أسـلوب " الكبسولات" وهي عبارة عن قصاصة ورق صغيرة تطوى إلى أصغر درجة ممكنة ومن ثمَّ تلف بالنايلون ويبتلعها الأسير الذي قارب إنهاء محكوميته قبل ساعات من الإفراج عنه ومن ثمَّ يقوم بإخراجها ويوزعها أو قد يتم تهريب هذه الكبسولات من بين شباك الزيارة .

ذاكـرة الإبداع

ويحاول الأسرى من خلال شعرهم وأدبهم أن يحكوا عن معاناتهم داخل الأسر والتذكير بقضيتهم وقد تألق الكثير من الشعراء في أدب السجون كان في مقدمتهم الشاعر "فايز أبو شمالة" والشاعر " محمود الغرباوي" و" المتوكل طه" و" عبد الناصر صلاح" وغيرهم الكثير من الشعراء.
وتعتبر الحالة الفلسطينية الخاصة بأدب السجون الأكثر شمولية وزخما من حيث الكم والكيف بين تجارب الشعوب وحركات التحرر، ويعود ذلك إلى ارتباطها بالهم الفلسطيني وبالمعاناة الطويلة بفصولها التي لا تنتهي .
ولقد شكلت قسـوة ومرارة الاعتقال بما كان فيها من كبت نفسي وتعذيب جسدي، تربة خصبة لتفجر الطاقات الإبداعية، كردّ فعل طبيعي ومنطقي على ممارسات القمع.
وهذه التجربة الإبداعية كان لها تأثيرها على المعتقلين من حيث تعزيز صمودهم وتحديهم لممارسات السجان، كما ساهمت في خلق الظروف المناسبة وتهيئتها لتربية الإنسان الفلسطيني وتجذير انتمائه وتصليب إرادته وتمكينه من بناء الذات الوطنية التي تؤهله لكسب معركة الصراع التي يخوضها ضد الاحتلال.
وقد تناول المبدعون المعتقلون في كتاباتهم الأدبية، قضايا مرتبطة بظروف اعتقالهم، وبتفاعلهم مع الأحداث الخارجية مقدمين أصدق وأروع الكلمات التي تخلدها ذاكرة الإبداع الفلسطينية .
وعـلى ساحات المواقع الاجتماعية كالفيس بوك وتويتر والمدونات ينشط الشعراء من أجل استنهاض همم الشباب وتحريك الضمائر الحية في كل مكان من خلال أبيات شعرية وومضات نثرية يلقونها على صدر صفحـاتهم .

********


 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

البحث