غربة الشتات و أمل العودة مع الشّاعر العراقي ذو النّون يونس PDF طباعة أرسل لصديقك

استدعيت للتحقيق في مركز شرطة الديوانية ببغداد بوصفي (طالباً فلسطينياً)
المهم أن تبقى فلسطين ميراثاً تتناقله الأجيال، وأن ترفض ثقافة التطبيع

 image520

حاوره د. هشام محمد عبدالله/ العراق
بطاقة تعريف نبدأ بها مع شاعر من جيل روّاد الشعر العراقي الحديث، يفتح بها دفتر القضية الفلسطينية بعد عقود عاش فيها الجرح الفلسطيني وسيرته، كتب في موضوعات الشعر الحديث كما بقية زملائه، ولأنه ابن قضيته التي يستمدّ أنفاسه منها كانت فلسطين حاضرة في شعره بشكل لافت على الرغم من عدم انتمائه لها جغرافيا، ولكنه ومع الكثيرين من شعراء العربية يمحو بالشعر هذه الحدود المزيّفة ليصنع انتماءه الإنساني والروحي بإخوة له من شعراء الأرض الطيبة ومن جاورها وحكى حبّه فيها...

البداية يا دكتور مع التعريف بسيرة موجزة نبدأ مشوارنا بها.
ذو النون يونس مصطفى الغزال – عرف فى الوسط الأدبي بـ( الأطرقجي) من مواليد 19/9/1939 (كما في مفكرة المرحوم الوالد) و1/7/1940 كما في هوية الأحوال المدنية حسب تسجيل عام 1957، من منطقة باب الجديد في الموصل، تخرجت في المدرسة العراقية الابتدائية ثم في المتوسطة المركزية ثم في الإعدادية المركزية عام 1959، والتحقت بكلية التربية (فرع اللغة العربية) في جامعة بغداد وتخرجت فيها عام 1963، حاولت والمرحوم د.حازم عبد الله خضر مواصلة الدراسة في جامعة عين شمس بالقاهرة ونجحنا في السنة الأولى التمهيدية وحصل المرحوم حازم على إجازة دراسية، ولم أحصل أنا عليها لأن أنظمة وزارة التربية والتعليم لا تسمح إلا لمن أكمل ثلاث سنوات من الخدمة للحصول على اجازة دراسية آنذاك .

image521
و هل توقف طموحك الأكاديمي عند هذا الحد؟
لا... وإنما بعد عقدين من الزمن ظلّ الأمر يراودني ويدفعني إلى استكمال الدراسة، فحصلت على الماجستير من كلية الآداب بجامعة الموصل عام 1985 برسالتي الموسومة (الشعر العراقي الحديث 5حزيران 1967 – تشرين الأول 1973) وقد تناولت فيها بالدراسة أجيال الشعر العراقي الثلاثة (الكلاسيكيين ، ورواد الشعر الحر، والستينيين) من خلال محاور الدراسة (الثورة – الزمن – الحب – المدينة ..إلخ )، و حصلت على الدكتوراة عام 1996 بأطروحتي الموسومة بـ (الرمز في الشعر العراقي الحديث : جيل ما بعد الرواد) .
وهل كانت هذه المرحلة مقتصرة على الانتظار والعيش في ظلال الشعر؟
لم تكن كذلك، فقد عملت مدرساً في وزارة التربية، ورئيساً لوحدة إعداد وتدريب المعلمين في المديرية العامة لتربية نينوى من 1975 – 1980، وكانت هذه المرحلة سببا في انفتاحي على عالم جديد وفضاء للغربة وتأدية رسالة التعليم في أرض ثانية..
تعني مواجهة حملات الفرنسة على الشعب الجزائري؟
نعم نعم فقد أوفدت للمشاركة في حملة التعريب في الجزائر بين عامي 1971 – 1975 في مدينة عنابة بالشرق الجزائري .
 نستطيع القول إن نتاجا ثرّيا يحكي سيرة الشاعر ذنون الذي تناثرت رسالته بين أرض الوطن وأرض الغربة.
نشرت لي المجاميع الشعرية الآتية :
• الترجل عن صهوة البراق 1975 .
• ارتسامات أولى لوجه البحر 1977 .
• حجر الحكمة 1986 .
• جسر على وادي الرماد 2009 .
ـ عند النظر لتاريخ الولادة يستدعينا ذلك إلى القول إنّ الجرح الفلسطيني قد كان مرافقا للبداية الأولى للوعي بالأشياء والحياة، فهل ترك حضوره في جيلكم؟
أكاد أسمي نفسي وجيلاً من شعراء العراق بـ (الجيل الحزيراني) ، فعلى الرغم من تعاقب الاحداث الكبرى والنكبات والآلام ، إلا أن الجرح الأكبر الذي مازال ينزف في عروق قصائدنا هو الجرح الحزيراني (بعد جرح النكبة عام 1948 بالطبع، لكن ألم جرح النكبة الأولى آلمنا ونحن صغار لا نعي ثم آلمنا وعياً ومعرفة) أما الجرح الحزيراني فقد عشناه بدقائقه وتفاصيله، ورأينا كيف خابت وانتكست المشاريع الثورية الوطنية والقومية نكسةً كبرى عرّت زيف الأسس التي قامت عليها أنظمتها وأكدت لنا ولشباب الأمة أن الوعد الإسلامي هو وحده المعول عليه والمرتجى لتحرير فلسطين من أيدي الغاصبين وأتذكر أنني قلت عام 1960 من قصيدة (لاجئ يتكلم) :

 

في كل يوم عـــودة ......للضاحكين على الذقون
ما عاد غير صراخهم ....و دمى السياسة كاذبون
هم عن طلابك في نكوص عن حقوقك راجعــون
صبرا فلسطين المآسي .....إنّ جنــدك صابرون
فجر الخلاص عقيدتي.... فدعي السماسر يلعبون

 

وحينها استدعيت للتحقيق في مركز شرطة الديوانية ببغداد بوصفي (طالباً فلسطينياً) ألقى قصيدة انتقد فيها الأنظمة والإذاعات العربية وكانت آنذاك سبعاً .
أستطيع القول إن العديد من قصائدي مهما كانت المناسبة أو الموضوع لا يكاد يخلو من ذكر قضية فلسطين همّا مرابطا في أعيننا وفي أعماقنا ، وجرح كرامة واختبار إيمان، كنا نخشى أن نفشل فيه أمام الله وأمام التاريخ، وذكريات الجحافل الإسلامية تترى منذ الفتح الإسلامي عبر الحروب الصليبية حتى جحافل المجاهدين المتطوعين لنصرة مجاهدي فلسطين في 1948 وقبلها وبعدها ، تمر أمام أعين قصائدنا محفزة داعية إلى الوفاء بعهد الله والوفاء لذكريات الفتح والجهاد على الرغم من آلام الواقع المبرحة، هكذا امتزجت في قصائدنا الآلام والآمال ، وحاولت الأقوال أن تضمد جرح الأفعال ، وترقد أجيال الأمة بزاد معنوي يديم حياة قضية الأمة المركزية في النفوس .
ذكرت بأن قصيدة (لاجئ يتكلم) كانت البداية مع القضية الفلسطينية، وتعلم أن قضية اللاجئين أصبحت تفرض وجودها على المجتمع الدولي، وعلى الفضاء الثقافي والاجتماعي بوصفها ثيمة جوهرية في كيان القضية الفلسطينية، فهل من إضاءة شعرية عليها؟
- قصيدة (لاجئ يتكلم) قد كتبتها في ذكرى تقسيم فلسطين وكانت الإذاعات والأقطار العربية مازالت سبعاً آنذاك، وكنا نشعر كما الآن أنّها لم تكن تجاري وتستوعب هذه الكارثة مرّت حتى أصبحت واقعا ترتضي الأنطمة القبول به، لذا كان فضاؤنا الوحيد الذي مارسنا فيه بوصفنا شعراء حريتنا وأداء جزء يسير مما يعتلج ويكاد ينفجر في نفوسنا، كان الشعر ومما أذكره من تلك القصيدة العزيزة هذه الأبيات على لسان اللاجئ الفلسطيني وهو يرى خيبة أمله في السياسات آنذاك:

 

الليل يعبر والنهار
ونقيق ضفدعة يعكر صفو أمني
وصراخ آلاف الحواة يصك اذني
...
وأنا هنا
مازلت يا عمان، يا بغداد، يا من ها هنا
مازلت أجتر التشرد لا قرار ولا ديار
مازلت أحيا في انتظار
سبع إذاعاتي ولكني هنا
أمل يداعبه الفنا
...
ويمزق الصمت الأليم عواء (إنا عائدون )
ياصوت أنتم كاذبون
لا تسمـــعي لاتسمــــعي كذب المردد :عائدون
لن ترجعي لن ترجعي حتى يحف بك المــنون
الكيد يلعق من دمي والثأر زمجر في حنون
وفــي السياســـة والنخـــــــاسة فـــوق جرحــــي يرقصــــون
يا قـــدس يعـــــــــــوي ألف كلــــــــــب والصهاينة يرقصون
قسمــــــاً سنقتحم الصعـــــاب ونرتمي فــــــوق الحصون
ونزيـــــل زيــف براقع حجبت عن الخزي العيون
بعقيـــــــــــدة بين الجــــــــوانـــــــــــح لا تليـــــــــــــــــن ولا تهـــــــــون

 

 إنّ هذا النص، بالطبع هو قصيدة طويلة، تلمح إلى صعوبة اندمال هذا الجرح ولو تقادم؟
من المؤكد ذلك، إن فلسطين ظلت تسكنني عبر ترحالي الفكري، وضياع بوصلتي فيما أسميه (مرحلة التيه) التي عصفت بي حيناً من العمر ، فكتبتها شعراً موزوناً وشعراً غير موزون .
من الملاحظ وبمرور على دواوين شعرك، أنّ مفردات القضية الفلسطسنية وما تشتغل عليه، قد أخذت حيزا في فضائك الشعري...
منذ ديواني الأول الترجل عن صهوة البراق ، كان ظل حزيران الثقيل واضح الملامح في قصائد الديوان ففي قصيدة (مدينة العنقاء والأحزان) كان حضور قبة الصخرة بوصفها رمزا يحيل إلى أصل القضية وفي قصيدة (يا قبة العز) أقول :

 

هود تعسكر بين القدس والحرم هود تعسكر في قلبي وفي قلمي
هود تحاصر دمع العين و الديم وتستحل الذي قدست من حرم
هل أولمت أمم الطغيان قصعتنا واستقطرت زبدا أشلاء منهزم؟
ومالنا دية المقتول عن وطن يشد صارية المسرى إلى الحطم
أعوذ بالله من أذناب هودَ ومن هود تعبّد عجل التبــر من قــدم
أعوذ بالله وانقضي رجوم دمي عليّ إن لم أضئ أشلاءهم بدمي
ياقبة العز يا أقصى تذل عـــروش الأرض إن مُسِّ طهر المسجد العلم

 

وقصيدة (معذرة) إلى شعراء الأرض المحتلة جلد للذات كسابقتها تكفيراً عن استمرائنا، شعراء وأنظمة، لشعراء الأرض المحتلة وفدائييها ..واعتذار (كلامي) عن هذه الانتهازية، وفي قصيدة (سكوتا) عام 1970 صرخة في وجه المتاجرين بالقضية الفلسطينية ووقفة أمام قيم الشهادة :

 

خناس اسكتي
صريع حداؤك زهر النجيع
صريع نشيدك حلم الصريع
فصبّي دماءك في قلب صخر
عروقاً نشاوى
وإلا اسكتي
وغنّي إنْ اسطعت في صوره
كفاه يموت رثاء
كفى
بحقّ الحروف ـ وحنّطتموهاـ
وأنهكَكُم حملُ تابوتها
دعوها
اسكتوا

 

 الجرح الفلسطيني الأول كان متزاما مع سنواتك التي لكم تبلغ العشر، مما يعني أنّ استيعاب هذا الجرح لم يكن كافيا، ولكن هل ترك أثره بعد وعي الشاعر لهذا الأمر؟
الحقيقة أن التجربة أيا كان نوعها تنطبع في وعي الشاعر ولاوعيه كذلك وربما يأتسها محفّز فيثيرها للحضور، وتوالي جروح القضية الفلسطينية كان محفّزا لا يكفّ عن الحضور والضغط على وعيي، ففي قصيدة (الترجل عن صهوة البراق) التي كانت في نهاية حزيران من عام 1961 أتذكر فلسطين الطفولة وهي تنمو مع طفولتي مغروسة في دمي وأحلامي :

 

السنة الثامنة
الموج البشري الملقي في فيه سعار الكلمات
" نحن قوم من حديد
نحن لا نخشى اليهود "
" سلّحونا "
أخبار كأقاصيص الجن عن الجيش الفادي وجنين
وماء التيزاب ومائدة اللحم البشري
بياع الحلوى اللاجئ يحكي عن بيارته
وتغلغل في القلب الطفل بذور الغصة
تنمو أشجار دموع تتقاطر في لحن مغن :
" وقبل شهيداً على أرضها .."
وتذوب تصاوير فلسطين بأفق مجنون
معجون بدماء قطيع يجتر ثغاء التيه
تتقافز صورتها
تتكسر فوق جبين يرضع في
سجدته الفقر البكر
الجهل البكر
الخوف البكر
تتهاون تتلاشى نهر حنين
وتضيع فلسطين بنا مرات
كضياع الإنسان على هذا الرمل المحزون

 

 هل استوفى الشعراء الفلسطينيون هموم الإنسان الفلسطيني أم تراه يجترّ ذاته.
لا يمكن لفن أن يستوفي هموم شعب ، ولكن الشعر الفلسطيني (إسلاميه ووطنيه وقوميه) وازى القضية الفلسطينية ، وعبر عن همومها وتطلعاتها ولربما غاص في بعض إشكالاتها ولكننا لا نطلب من الشعر حلولاً للقضايا ، بل نطمح أن يعبر مرحلة المرآة ، إلى مرحلة الاستشراف وأن يعبر عن ضمير الأمة، وما طفا منه على السطح وما خزنته الذاكرة ، وان يكون زاداً معنوياً ومحطات استراحة ووقود للنفوس الظمأى إلى التحرير والكرامة، وبالنسبة للقضية الفلسطينية بالذات سيكون تطلبنا لترفيّات الجمال الفني ثانوياً، وإن كنا لا نستغني عن جماليات الصدق الفني في الشعر أي شعر .... وقد واكبنا الشعر الفلسطيني عبر مراحل متعددة منذ أبي سلمى وإبراهيم طوقان وعبد الرحيم محمود ...وبالغ الإعلام العربي – لاسيما بعد نكسة حزيران في تلميع صورة الشعراء الوطنيين من اليساريين والليبراليين (محمود درويش وسميح القاسم) ولا أعني أنهما لا يستحقان - فنياً – هذا الضوء الساطع الذي سلط عليهما وعلى أمثالهما، ولكننا وجدنا هذا الإعلام نفسه لا يعتني بأصوات شعرية إسلامية مهمة (وهو أمر طبيعي) مثل : (محمود مفلح) في دواوينه (للكلمات فضاء آخر) و (حكاية الشال الفلسطيني) و (مذكرات شهيد فلسطيني) و (إنها الصحوة) وكمال عبد الرحيم في ديوانه (القدس في العيون) ومحمود فؤاد محمد في ديوانه (صحوة مسلم) وآخرون مثل عدنان النحوي وصالح الجيتاوي ومأمون فريز جرار في أعمالهم الشعرية التي واكبت القضية الفلسطينية بأمانة في الوقت الذي عبرت فيه عن الصحوة الإسلامية فلا انفصال بين القضيتين في الشعر وفي غير الشعر، نعم لقد لاقى الشعر(غير الإسلامي) عناية نقدية كبيرة ، وترحيباً واسعاً من الكتاب العرب خارج الأرض المحتلة ، وأريد للشعر الإسلامي أن يبقى في منطقة الظل على الرغم من أن كثيراً من قصائده يرقى إلى مستوى الشعر الآخر ولربما تفوق عليه في صدق التجربة وحرارتها والصدق الفني في التعبير عنها، نحن مازلنا ننتظر الكثير من الشعراء الإسلاميين ، على صعيد المواكبة والإبداع ، نحن ننتظر كتابة (الملحمة الفلسطينية) من زوايا رصد متعددة ، ولا يعني ذلك أننا نقلل من أهمية الشعر الغنائي والوجداني والقصائد المقاتلة ، وليس شرطاً أن يكتب هذه الملحمة شاعر واحد ، بل إن زوايا الالتقاط قد تتعدد بتعدد الشعراء ، وكذلك أساليب الإبداع ولربما كانت مجموعاتهم الشعرية منضمة إلى بعضها في تشكيل ملامح أولى لهذه الملحمة، ولربما فكر أحدهم أو مجموعة منهم بالتخطيط لما لا يخطط له؛ أي لكتابة هذه الملحمة منذ بداية المشكلة الفلسطينية في مطلع القرن الماضي إلى الآن ...والملحمة الشعرية ليست تاريخاً بالتأكيد ولكنها تستلهم التاريخ مادة شعرية درامية من الطراز الأول ...فالواقع الفلسطيني والتاريخ الفلسطيني المعاصر يشكل عناصر ملحمية / درامية ..( فوق واقعية) فما جرى لهذا الوطن ولهذا الشعب ، يعلو على المنطق وعلى التصديق ...وهذا هو ميدان الشعر الخصب ...
 هل يمكن للشعر الفلسطيني أن يحدث نقلة في وعي العالم للقضية الفلسطينية وهو يشهد أزمات كبرى ومتنوعة، قد تجعل القضية في حيّز محدود ومتأخر من اهتماماته ومنظماته الدولية؟
نعم إن العالم يفهم لغة الفن الراقي ويتأثر بها وبجماليتها أكثر بكثير من تأثره بلغة الساسة، وخطاب المشاعر لا يقل – بل ربما يتفوق – على لغة المنطق، أما إذا تعاضدت الفنون (موسيقا ومسرحاً وشعراً وتشكيلاً ..إلخ) فسيكون التأثير كبيراً ...
إن الانسان – في أوقات الأزمات بالذات – يبحث عن واحات استراحة لأعصابه وفكره المكدود، وهذه الواحات قد تكون دور عبادة، وقد تكون صالات معارض تشكيلية وحفلات موسيقية أو أماسي شعرية ، وإذن مازال أمام الفن – ومنه الشعر – دور يمكن أن يقوم به خدمة للقضية الفلسطينية ويمكن أن نتعلم من عدونا حين استثمر قضية (الهولوكوست) استغلالاً مبالغاً فيه نثراً وشعراً وفناً وقانوناً، بينما نحن لا نبالغ إذ نحكي عن مأساة شعب طرد من أرضه بمؤامرة صهيوعالمية واضطهد طوال قرن من الزمن الحديث، وما جرى من مذابح وإبادة منظمه عليه ...يعدل مائة (هولوكوست)، نحن نحتاج إذن الشعر العظيم ، والفن العظيم الذي يعبر عن هذه القضية الإنسانية . ونحتاج إلى مترجمين مبدعين في اللغات الأجنبية واسعة الانتشار للخروج بالقضية من ملفات الحكومات إلى الوجود الإنساني الذي تُصادَر حريته في الاطلاع والتعاطف.
هل ترى بأن حلم العودة الفلسطيني يمكن أن ينتهي إلى ذوبان وتحول إلى وافع الاستقرار في المكان الجديد ؟
أذكر أنه مازالت العديد من العوائل المغربية ذات الأصول الأندلسية تحتفظ بمفاتيح بيوتها في غرناطة وطليطلة وإشبيلية وغيرها من مدن الأندلس بعد مرور هذا الزمن الطويل،المهم أن تبقى فلسطين ميراثاً تتناقله الأجيال، وأن ترفض ثقافة التطبيع والقبول المبدئي بالكيان الصهيوني، أي أن تبقى الثقافة الإسلامية هي السائدة في أجيال الشتات الفلسطيني، وبذلك لن تضيع فلسطين ، ولن تصبح العودة (حلما) بل أملاً قابلاً للتحقيق عند توفر القدرة والإرادة والايمان بها، بتوافر ظرف دولي سانح يوماً ما أو بعدمه، فلن تبقى الموازنات الدولية (المتغيرة) على حالها الآن، ونحن مؤمنون بأن المؤمنين الصادقين وقد ظُلموا وأخرجوا من ديارهم ، فإن الله على نصرهم لقدير مهما تفوق العدو بالعدة والعتاد، فعتاد الإيمان أقوى، والله أكبر والعاقبة للمتقين.

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث