عن حياة الشاعر ابراهيم الصالح "أبو عرب" PDF طباعة أرسل لصديقك
بقلم: فادي سلايمة

أبو عرب

الشاعر إبراهيم الصالح "أبو عرب" 1931-2014

أبو عرب، شاعر الثورة الفلسطينية الذي تمتع بصوت جميل وشاعرية فياضة وحس وطني جعله في مصاف كبار الشعراء الشعبيين الفلسطينيين من أمثال: الحاج فرحان سلام، والأخوان توفيق الريناوي ومحمد الريناوي، والأخوان مصطفى البدوي «أبو سعيد الحطيني» ومحمد البدوي «أبو شكيب الحطيني»، ويوسف حسون «أبو العلاء»، وعبد الله نفاع وغيرهم.

 جمعتني به ظروف كريمة وقرابة حميمة، فهو من أبناء قريتي الشجرة الواقعة بين طبريا والناصرة بالجليل الشمالي. تلك القرية التي أنجبت أعلاماً في الثقافة من أمثال: الشاعر علي الأحمد (بكارنة) والفنان الشهيد ناجي العلي (حياتلة) والأستاذ فؤاد ياسين (سلايمة) وغيرهم، واستشهد فيها الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود (من عنبتا).. ولما حلّت نكبة عام 1948 كان من قدر أسرته أن يرسو شراعها التائه في مخيم العائدين بحمص، ذلك المخيم الذي حمل ذكريات لجوء أهلي أيضاً كما أغلب أهل الشجرة وولدت فيه. منذ طفولتي عهدته دائماً بكوفيته الشامخة وعينيه المشبعتين بالحنين يتجول في أزقة المخيم الضيقة بين شعبه وناسه. عرفته إنساناً مكافحاً ومناضلاً من الذين زرعوا فينا روح الوطنية ونزعة التحدي، والقدرة على مواجهة الظروف القاسية والصمود، فقد ظل طيلة حياته متشبثاً بأمل العودة إلى فلسطين حتى كُتب له زيارتها في آخر أيام عمره بعد غربة دامت حوالي 64 عاماً وكان لهذا الحدث وقع مؤثر بين الناس. كما عرفته إنساناً شعبياً بسيطاً ومتواضعاً أبى أن يعيش في الفلل والقصور ليعيش بين شعبه في المخيم وأبى أن يموت في الإمارات ليموت بين شعبه في المخيم! نشأت في هذا المخيم وأنا أستمع بشغف لصوت أبو عرب الفلسطيني الأصيل الشجي الثائر الذي كان يصدح في حارات المخيم وما يبثه المذياع من القصائد الوطنية والثورية وأغاني العتابا والمواويل، فيشعرني بالحنين إلى الشجرة وطبريا والناصرة وعكا وحيفا ويافا والقدس وكل فلسطين.. ووجدتني أستعيد من ذلك الصوت ذكريات من الماضي البعيد عن أيامٍ بل سنواتٍ خلت رأيتها قبل ولادتي! من صوته رأيت الجبال والسهول والأنهار والبحر والبيادر والحواكير والبيارات والطابون وشبابة الراعي وراء الأغنام وسحجات الأهل في الساحات.. ومن صوته تخيلت قريتي الحبيبة الشجرة الزاهرة بكل مناظرها وتضاريسها ودروبها وبيوتها وآثارها وجامعها وكنيستها ومدرستها ومقبرتها، والقرى العربية التي تحيط بها، ومن صوته سمعت حكاية أرض ومأساة شعب وأزيز الرصاص وزئير الشهداء وهم يتساقطون وهتافات الرجال «الله أكبر.. الله أكبر» و«الله أكبر نادى المنادي.. حي الصلاة حي الجهاد» و«هبت النار والبارود غنى.. حنا الثوار بدنا نحرر موطنا». صوت أبو عرب أثار الحنين في نفسي إلى وطني الذي ولدت بعيداً عنه دون أن ألمس ترابه أو أشم ثراه المجبول بدماء الشهداء والمعطر برائحة اللوز والزيتون والسعتر.. صوت أبو عرب شكل عندي الإحساس بأنه لا بدّ من أن أكتب فالتقطت الحزن من صدى صوته ومن ذاكرة الأهل المكلومين، وأخرجتها على شكل خطوط غاضبة رسمتها أناملي الصغيرة على أوراقي المدرسية، فبدأت محاولاتي الأولى في الكتابة عن قريتي «الشجرة الزاهرة» وكان عمري حينذاك لا يتجاوز الخامسة عشر، إلى أن جاء العم أبو عرب واطّلع على كتابات لي, فأيدها وأغناها من ذاكرته المتقدة، وكان خير مشجع لي في تحمل الظلم والجهل وكل المحبطات والمثبطات.. شجعني هذا كثيراً، فأصدرت كتابي الأول «قرية الشجرة» وأنا في العشرين من العمر.

أبوعرب

مع الشاعر إبراهيم الصالح "أبو عرب" في يوم القرية الفلسطينية (الشجرة)

ولما كبرت قليلاً قررت إكمال ما بدأته منذ صغري وإعادة تأليف كتابي «قرية الشجرة» وإصداره من جديد في حلة جديدة وطبعة محدثة ومحسنة تحت اسم «قرية الشجرة الزاهرة» فأيدني العم أبو عرب في ذلك ودعمني كثيراً.. حتى قدر الله أن يجمع بيننا في عمل مشترك آخر وهو فعالية «يوم القرية الفلسطينية )الشجرة)» بحمص بالتعاون مع تجمع العودة الفلسطيني (واجب) فكان عملاً وطنياً ويوماً مميزاً لن أنساه ما حييت! بعد جهد دام أكثر من عشر سنوات تم إنجاز الكتاب بعونه تعالى.. وكانت فرحة العم أبو عرب كبيرة وهو يطّلع على فصوله وفحواه ويقرأ حروفه ومعناه حتى قال كلمته وأشاد بكتاب «قرية الشجرة الزاهرة» قبيل وفاته بأيام قليلة: «اطلعت على الكتاب (قرية الشجرة الزاهرة) واطلعت على الجهود التي بذلها مؤلف الكتاب (فادي سلايمة) والذي كان يتردد دائماً ليأخذ المعلومات الدقيقة من أصحابها ولا تأخذه في الله لومة لائم فأحيي هذا الشاب الذي كتب الحقائق..» ولقبني ب «الشاب العصامي»... فكانت تلك الشهادة آخر ظهور له على الشاشة في حياته وأعظم وسام فخر أعتز به في حياتي.. وخلال جلساتي الكثيرة الممتعة مع العم أبو عرب التي كنا نتجاذب فيها أطراف الحديث عن فلسطين ونستحضر الماضي ونستعيد الذكريات، أهداني جعبة من ذكريات طفولته وشبابه المعطرة بعبق دم الشهداء ورائحة اللوز والزيتون من ربوع الجليل، وشهادات عن مآسي اللجوء والكفاح المفعمة بعبق دماء الشهداء أوجزها كما يلي:
***

شقيقة أبو عرب

المرحومة رسمية الصالح "أم العبد" (الشجرة 1920) شقيقة الشاعر المرحوم إبراهيم الصالح "أبو عرب"

وُلد الشاعر إبراهيم محمد صالح علي مطر خطباء (الشهير «أبو عرب») في قرية الشجرة قضاء طبريا في 6/4/1931. التي قضى فيها أجمل أيام طفولته وشبابه، وغنى لها ولفلسطين أجمل القصائد:

يا ريح سلملي على أوطاني * القدس ويافا الناصرة وبيسان
سلم عَ عكا وعَ الجليل الغالي * أجزم وحيفا الطيرة عين غزال
عَ الشجرة سلم عَ كوكب سيرينِ * عَ كفر كنا ولوبية وطرعان

وأيضاً:

يا طيور السما عَ الشجرة حومي * ودي لبلادي أجمل تحية
سلم ع حيفا وعلى الجليل * سلم ع دورا وقدس الخليل
على رام الله وعلى قلقيلة * ضلك يا بلادي حرة أبية

درس أبو عرب في مدرسة الشجرة حتى عام 1942، ثم في مدرسة لوبيا المجاورة حتى عام 1944، ثم في طبريا حتى عام 1945. وكان في طفولته يواظب على حضور الأعراس في الشجرة والاستماع إلى الشعر الشعبي الفلسطيني بالحداءة والسحجات والتي كان يحضرها كبار الشعراء من أمثال: الحاج فرحان سلام من قرية المجيدل قضاء الناصرة، والأخوان توفيق الريناوي ومحمد الريناوي من قرية الرينة قضاء الناصرة، والأخوان مصطفى البدوي «أبو سعيد الحطيني» ومحمد البدوي «أبو شكيب الحطيني» من قرية حطين قضاء طبريا.

أبو عرب

أبو عرب في ريعان الشباب

ورث أبو عرب موهبة الشعر عن جده الشاعر الشيخ علي الأحمد الذي يعد من فحول شعراء فلسطين وعمه الشاعر الشعبي محمود الصالح. ويروي أبو عرب كيف تأثر بأشعارهما التي كان لها الدور الرئيسي في تعبئة وتحريض الجماهير لمناهضة الاحتلال البريطاني والغزو الصهيوني وتأجيج شعلة النضال الوطني والقومي في النفوس، ومن أشعار الشيخ علي الأحمد بل هي أشهر ما قيل في معاتبة الزعامة العربية عام 1948:

إيه ملوك العرب هل أعددتم * عذراً إذا ما جئتم الديّانا
أو سطر التاريخ نكثَ عهودكم * ووعودكم أن تُنقذوا الأوطانا
خير لكم من أن يُقال: تراجعوا * وتخاذلوا أن تخلعوا التيجانا
أغضبتم ربُ السماوات العُلى * أخجلتم تحت الثّرى قحطانا
مليون نفس هُم ضحايا جبنكم * جرّعتموهم علقماً ألوانا
قسماً لو أنّ المومسات مكانكم * لتركن ماخور الفجور عيانا
ولبسن مسح الراهبات تقشّفاً * هرباً من العار الذي أخزانا

أبو عرب

صورة نادرة للشاعر إبراهيم الصالح "أبو عرب" في فلسطين حوالي عام 1945

عاصر أبو عرب الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936 ويتذكر تفاصيل المعارك التي خاضها ثوار فلسطين ضد الاحتلال الإنجليزي: «عندما كنت طفلاً، كانت ثورة ال 1936 ضد البريطانيين، وكنت أشاهد الثوار وهم يأتون إلى قريتنا في الليل لينصبوا الكمائن للدوريات الإنجليزية».
عاصر أبو عرب حرب فلسطين عام 1948 ومعركة الشجرة الأولى 6/5/1948 التي جرح فيها والده محمد الصالح في ذراعه، ونزح أبو عرب مع الأهل إلى قرية كفر كنا قضاء الناصرة. حدثني الشاعر أبو عرب عن رحلة اللجوء والتشرد في مقابلة خاصة عام 2000: «ذهبنا إلى كفر كنا متسللين، وحينما مررنا بسهل البطوف لا زلت أذكر جثث الفلسطينيين الذين قتلهم اليهود متفسخة بين حقول الذرة المزروعة في كفركنا..». وفي كفر كنا استشهد والده متأثراً بجراحه بعد حوالي خمسة شهور تقريباً من معركة الشجرة، ثم توجه أبو عرب وأسرته مروراً بسهل البطوف إلى قرية عرابة البطوف قضاء عكا، حتى كثرت الأقاويل حول احتلال اليهود لشمال فلسطين عندها قررت أسرة أبو عرب النزوح شمالاً إلى لبنان.

أبو عرب

المرحومة عائشة علي الأحمد (بكارنة)، والدة الشاعر المرحوم إبراهيم الصالح "أبو عرب"

وظل الأمل بالعودة قائماً في نفسه منذ ذلك التاريخ وحتى وفاته، فحين خروجه وأهله من فلسطين لم يحملوا معهم شيئاً سوى كواشين ووثائق الأرض، ليقينهم بالعودة القريبة جداً إلى ديارهم، وظل أبو عرب متشبثاً بأمل العودة، وحتميتها ممّا دفعه لأن ينظم أجمل القصائد التي وصفت الحنين إلى فلسطين في السنوات التالية:
في «بنت جبيل» مكثت أسرة أبو عرب مع أسرة ناجي العلي قرابة شهرين، تحت شجيرات التين، ثمّ انتقلت إلى مخيم عين الحلوة بصيدا حيث مكثت قرابة ثلاثة أشهر، ثمّ انتقلت إلى سوريا حيث استقر بها المطاف أخيراً في مخيم العائدين بحمص. ويصف الشاعر أبو عرب حياته في المخيم لأحد الصحفيين:
«كان المخيم عبارة عن معسكر للجيش الفرنسي سابقاً, فيه مهاجع غير مقطعة من الزينكو, قسم منا سكن المهاجع وقسم آخر سكن الخيام, وكانت تلك السنة أقسى سنة مرت في حياتنا, إذ عشنا شتاءاً قارساً شديد الثلوج, وكان أفراد كل أسرة يتناوبون في الليل لإزاحة الثلوج عن الخيمة كي لا تنهار عليهم, لقد تعذبنا كثيراً. شكل أشقاؤنا السوريون لدى وصولنا حمص لجنة لجمع التبرعات لنا, وكانوا يومياً يوزعون لنا الغذاء والخبز, ثم تولت الحكومة السورية تقديم معاشات لنا لمدة شهرين, (60 قرش لكل فرد) وكانت تكفي لشراء احتياجاتنا, وكانت سورية حديثة الاستقلال, فارتأت توزيعنا على القرى المجاورة, وطلبت من مختار كل قرية تأمين الغذاء والمسكن لنا, وكان أهالي القرى يقدمون لنا الطحين والبرغل والملابس, على مدى عام كامل, بعدها تولى الصليب الأحمر الدولي تقديم المساعدات لنا, من ثم استلمت ذلك الأونروا, وفي عام 1951 استأجرت الأونروا منزلاً أقامت فيه مدرسة ابتدائية, كما أنشأت مستوصفاً في العام ذاته لتقديم بعض المساعدات. وكان أكثر الأمراض انتشاراً بيننا في تلك الفترة التيفوئيد والحصبة».

أبو عرب

ويتذكر أبو عرب بعض المشاهد المؤلمة في المخيم في لحظة من لحظات رجوعه إلى أيام خلّتْ من عمره:

شهر وسنة عم تمرق الأيام * والليل باكي فوق خيمتنا
وأطفال تحت البرد عم بتنام * بخيمة وريح الظلم عصفتنا
وجدّي مريض بتوكله الأسقام * أختي وأنا بنلوك دمعتنا
أمي حزينة دموعها أرقام * أرقام بتحكي بعد نكبتنا

في ذلك المخيم بدأت روح الفنان تتحرك في أعماق أبو عرب كما تحركت في أعماق ناجي العلي، ففي حوالي عام 1955 بدأ أبو عرب بغناء العتابا والميجانا والدلعونا وظريف الطول.. في الأعراس كعمه الشاعر محمود الصالح حتى اشتهر على مستوى المخيم, ومن تلك الأغاني الشعبية الفلسطينية التي رددتها شفتاه:

على دلعونا وعلى دلعونا * بلادي ما أجملها كروم الليمونا
يا طير الطاير حوم عَ بلادي * سلم ع الضيعة وسلم عَ الوادي
يا طير الطاير سلم عَ بلادي * يا تربة بيي وتربة أجدادي
سلم عَ النبعة وسلم عَ الوادي * وسلم عَ الضيعة كروم الزيتونا

وأيضاً:

يا ظريف الطول زور بلادنا * سلم عَ الأغوار وكل مروجنا
يا ظريف الطول ما بين الكروم * مثل الفراشة عَ بلاده يحوم
كل ما يهل القمر وتبان النجوم * بسأل النجمات كيف بلادنا

ثم بدأ أبو عرب في كتابة أشعار شعبية خاصة به تحمل المعاني الوطنية والثورية والحنين إلى فلسطين ويقال أن أول قصيدة خاصة به كتبها هي قصيدة تتحدث عن وداع فدائي لأخته قبل استشهاده ومطلعها:

يا خيتي دموع العين كفكفيها * كفاكي نفس خيك تجرحيها
أنا ماشي يا أختي ودعيني * امسحي بارودتي يا الله هاتيها
نداء الوطن حلفني يمين * بروحي أرض قدسي بفتديها
قسم ما عاد يغمض جفن عيني * وأشوف أعداءنا بتجولوا فيها

وفي عامي 1959-1960 دعاه الأستاذ فؤاد ياسين (سلايمة) مدير ركن فلسطين في إذاعة صوت العرب بالقاهرة إلى تقديم الشعر الشعبي الفلسطيني في برنامج اسمه «أهازيج ومكاتيب» مع شعراء فلسطينيين كبار من أمثال: الحاج فرحان سلام ومصطفى البدوي «أبو سعيد الحطيني» وعبد الله نفاع وغيرهم.

أبو عرب

 الشهيد محمد صالح علي مطر (خطباء): والد الشاعر إبراهيم الصالح "أبو عرب"، جرح في معركة الشجرة الأولى 6/5/1948 في ذراعه، واستشهد في كفر كنا بعد حوالي خمسة شهور تقريباً من معركة الشجرة متأثراً بجراحه.

وفي عام 1964 ومع انطلاقة الثورة الفلسطينية قام أبو عرب بكتابة وتلحين مجموعة من الأشعار الشعبية الفلسطينية ذات الطابع الوطني والثوري بنفسه وأصدر عدداً من الأشرطة التسجيلية (الكاسيتات) انتشرت في المخيمات الفلسطينية، وكما كان جده الشيخ علي الأحمد شاعر الثورة الفلسطينية عام 1936 أصبح أبو عرب بحق شاعر الثورة الفلسطينية عام 1964.
وفي عام 1978 انتقل أبو عرب إلى لبنان مع المقاومة الفلسطينية، وأصبح مسؤولاً عن ركن الغناء الشعبي في «إذاعة صوت فلسطين.. صوت الثورة الفلسطينية» بالفاكهاني وبدأ أبو عرب يقدم برنامجا إذاعياً هو الأشهر في تاريخ الثورة الفلسطينية (غنّى الحادي) في 104 حلقات يصحبه الشاعر يوسف حسون «أبو علاء» من قرية شعب قضاء عكا. وقد اشتهر مطلع هذا البرنامج:

غنى الحادي وقال بيوت * بيوت غناها الحادي
سدوا الدرب منين أفوت * أفوت وأقدر بعنادي
يا حلالي ويا مالي
فوق التل وتحت التل * وبين الوادي والوادي
مين تسأل عنا بتندل * بتلقاني وتلقى اولادي
يا حلالي ويا مالي

وفي عام 1980 أسس «فرقة فلسطين للتراث الشعبي» من 14 عازفاً. وقام بتأليف وتلحين وأداء الأغاني الشعبية الفلسطينية ذات الطابع الوطني والثوري حتى بلغت حوالي 300 أغنية و28 شريط كاسيت. كانت هذه الفرقة آنذاك هي الفرقة الوحيدة التي تقدم الأغاني الشعبية الوطنية للمقاتلين في مواقعهم العسكرية وفي مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

أبو عرب

المرحوم سالم صالح علي مطر (خطباء): عم الشاعر المرحوم إبراهيم الصالح "أبو عرب"، كان ضريراً ولكنه كان يحفظ كثيراً من القرآن غيباً ومطّلعاً في أمور الدين بشكل جيد حتى ضرب فيه المثل

وفي عام 1982 حدث الاجتياح الإسرائيلي للبنان وأصيب شاعرنا بمصاب جلل حين استشهد ابنه معن الصالح في معركة غير متكافئة بعين عطا مع رفاقه أدهم سلايمة وسمير عبد الرحمن وأحمد الزمار في 9/6/1982 ولم يستطع أحد جلب جثثهم لأنهم كانوا وراء خطوط العدو. فرثاه والده الشاعر أبو عرب في قصيدة رائعة وأطلق عليه منذ ذلك اليوم لقب (ابن الشهيد وأبو الشهيد). بقي أبو عرب وفرقته مع المقاتلين الفلسطينيين أثناء الحصار في بيروت إلى أن تم الاتفاق على خروجهم منها فقرر العودة إلى سوريا.

أبو عرب

الشاعر المرحوم محمود الصالح (عم الشاعر المرحوم إبراهيم الصالح "أبو عرب") في لبنان في 10/8/1947

وفي عام 1987 استشهد الفنان ناجي العلي وهو من أقارب أبو عرب من الشجرة, فتأثر الشاعر باستشهاده تأثراً بالغاً حتى غير اسم فرقته إلى «فرقة ناجي العلي» تخليداً لذكراه. قال موفق أحمد الجمل عازف العود في «فرقة ناجي العلي» التي كان يغني أبو عرب برفقتها دائماً: «رافقته في كثير من الرحلات إلى آسيا وأوروبا وأميركا حيث رفعت الرايات الفلسطينية في أكبر المسارح وأعرقها في العالم وقيلت كلمة الحق الفلسطينية على لسانه. لقد كان هناك القطب الذي يجتمع عليه كل الجاليات العربية إذ حضر حفلاته مهاجرون عرب من شتى الدول العربية. كان توجهه لفلسطين ككل، وللشعب الفلسطيني ككل، بجميع أطيافه السياسية وأحزابه وتنظيماته..».
غنى أبو عرب لفلسطين وللشعب الفلسطيني وكان بعيداً عن الحزبية فرثى جميع الشهداء مهما كان انتماؤهم السياسي من أمثال: أبو علي إياد، ماجد أبو شرار، أبو الوليد سعد صايل، أبو جهاد، طلعت يعقوب، أبو إياد صلاح خلف، فتحي الشقاقي، أبو علي مصطفى، أبو العباس، الشيخ أحمد ياسين، عبد العزيز الرنتيسي، والرئيس ياسر عرفات.

أبو عرب

المرحوم موسى صالح علي مطر (خطباء): عم الشاعر المرحوم إبراهيم الصالح "أبو عرب".

وذاعت شهرته على مستوى الوطن وامتدت إلى دول عربية وأوروبية عديدة، حيث شارك في العديد من الفعاليات الشعبية والإعلامية الفلسطينية في الوطن العربي وخارجه وكان له ظهور كبير في الفضائيات والإذاعات العربية. وفي عام 2002 شارك في فيلم وثائقي بعنوان «العودة» تم عرضه في بعض الفضائيات العربية، وأصدر أبو عرب ديوانان الأول «حداء الثوار» والثاني «؟؟؟».
وفي آخر أيامه من عام 2012 استطاع تحقيق حلمه بزيارة قرية الشجرة الزاهرة بعد غربة دامت 64 عاماً. وعن ذلك يحدثنا الأستاذ وديع عواودة من قرية كفر كنا قضاء الناصرة: ... ودّع بلدته عند مغادرتها وهو يناجي عين الماء فيها كأنه يراه للمرة الأخيرة بلهجة تقطر حنيناً وحزناً:

يا عين الميّ كان الشجر جاري
بعد نبعك يا عين المي جاري
لكن الزمن بالظلم جاري
بعدما تغربوا شمول الاحباب

وكانت آخر المشاهد الحزينة التي شاهدتها عيناه الحزينتان هي مشاهد نكبة الشعب الفلسطيني في مخيم اليرموك بدمشق وذلك من خلال شاشات التلفاز في مكان علاجه بالإمارات. فأبى أن يموت في الإمارات ليموت بين شعبه في مخيم العائدين بحمص فكان له ما أراد وتوفي مساء يوم 2/3/2014 بعد أيام قليلة من وصوله ولسان حاله يقول ما قاله في أيام خلت:

هدي يا بحر هدي * طولنا في غيبتنا
ودي سلامي ودي * للأرض اللي ربتنا
سلملي ع الزيتونة * على أهلي الربوني
بعدا امي الحنونة * بتشمشم بمخدتنا

خلف الشاعر إبراهيم الصالح «أبو عرب» خمسة أبناء: محمد ومعن (الشهيد) وعرب ومثنى ومهند. وست بنات: مكارم وازدهار وتماضر ومنال وريم ورشا. وقد آثر المرحوم أن يسميهم بأسماء عربية أصيلة حتى يكون لهم من أسمائهم نصيب فكانوا «خير خلف لخير سلف».
رحم الله شاعرنا أبو عرب وأسكنه فسيح جناته وأبدله داراً خيراً من داره..

أبو عرب

الشهيد معن إبراهيم الصالح (خطباء): ابن الشاعر المرحوم إبراهيم الصالح "أبو عرب"، تولد حمص, استشهد مع رفاقه أدهم طاهر سلايمة وسمير حسني عبد الرحمن (بكارنة) وأحمد الزمار في 9/6/1982 في معركة عين عطا بلبنان، ولم يستطع أحد جلب جثثهم لأنهم كانوا وراء خطوط العدو. رثاه والده الشاعر إبراهيم الصالح "أبو عرب" في قصيدة رائعة وأطلق عليه منذ ذلك اليوم لقب (ابن الشهيد وأبو الشهيد).

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

البحث