رد سمير عطية على مقال سعيد الحاج PDF طباعة أرسل لصديقك

image822

في المدوّنة الموسومة بــ " ناجي العلي وحنظلة ونحن، من الذي مات؟
للدّكتور سعيد الحاج أكثر من محور يمكن أن نتوقف عنده ، ويسعدني أن تكون هه السطور في التعليق على هذه المقالة الغنيّة بالأفكار .
- جميل أن تكون المُدوّنة الأولى للكاتب في موقع إلكتروني مهم حول مشاركته في الرّواق الثقافي (هافينجتون بوست ) ، ولعلّ القيمة المُضافة في اهتمام الكاتب بقضية النقاش ومضمون الرّواق الذي أخذ منه اهتماماً في التّوقف عنده .

- لا أرى تعريف الموقع بالدكتور سعيد كافياً على أهميَّة التخصص ، فالكاتب رغم أنّه متخصص في الشؤون التّركية ، إلا أنه صاحب قلم أدبي وفكري ، وله تجارب شعرية على الصّعيد الشخصي ، وخاض تجارب متعددة في الاطلاع على رؤية بعض المؤسسات للعمل الثقافي ، والأدوات المستخدمة في ذلك، وهذا ما يجعل شهادته في الرّواق الثقافي ومادة النقاش فيه أمراً مهماً للاطلاع والتقييم والتقويم .
- عدم قبول الكاتب بما يُسميه " التّعريف السّطحي للثقافة " في نص (معرفة كل شيء عن شيء وشيء عن كل شيء) ، وهذا مهم في التأكيد على أهمية الغوص في أعماق الثقافة وتعريفها وبالتالي القدرة على توصيف أدورها واقتراح أدواتها ، ومن ثَمّ القدرة على محاكمة نتائجها .
غير أنّ " العمل الثقافي " يحتاج في بعض المحطّات إلى هذا التّعريف ،خاصة مع جمهور يفتقد مثل هذه المعرفة على قلّتها ، والحاجة إلى تقديم مادة ثقافيّة تكون قادرة على تشكيل أرضية صلبة لشريحة واسعة من النّاس.
- وُفّق الكاتب في إطلاق سؤال مهم في هذ القضية نصّه ( نسأل أنفسنا عن مكان ومكانة ناجي- وحنظلة- في حياتنا الثقافية. من يحتفي بهما، ومن يغرس في الأطفال قيمهما، ومن سار على دربهما ؟ ) .
- ومرد هذا التّوفيق يرجع لعدة أسباب من بينها أنّ الاحتفاء بالرموز المؤثرة لا يتم إلا بأن نوصل الرسالة إلى الألأجيال الجديدة ، تعريفاً بالرّمز والرّسالة والقيم التي آمن بها وقضى في سبيلها .
- اتفق مع الكاتب أنّ الحالة الإسلامية التي تقدّمت في مجالات عديدة في المجتمع العربي قصّرت في مجالات كثيرة ، وأراني أضيف أنّ المشروع الثقافي غير واضح الملامح في التعريف والأدوات والوظيفة ، وإن كان فلسطينيًّا قد وضع تعريفاً مختصراً وعمل في مسارات لم تجتمع كمشروع متكامل .
- يرى الكاتب أنّ غير في زمانهم مفهوم ومستوى وحدود المثقف، وبطبيعة الحال مواقفه. فقد بات من النادر أن تجد حالة نقدية متمايزة عن النظام والسلطة، الحليفة قبل الخصمة، وغلب على تيار المثقفين العرب اليوم المجاملات والنفاق والتربيت على أكتاف الفشلة
- يقول الكاتب د.سعيد : ( إنَّ الإسلاميين الذين ورثوا صدارة السياسة وقيادة التيار الأساسي في العالم العربي منذ عقود أول المسؤولين عن هذه الكارثة- ويليهم اليساريون والقوميون بالتأكيد- إذ تغير في زمانهم مفهوم ومستوى وحدود المثقف، وبطبيعة الحال مواقفه. فقد بات من النادر أن تجد حالة نقدية متمايزة عن النظام والسلطة، الحليفة قبل الخصمة، وغلب على تيار المثقفين العرب اليوم المجاملات والنّفاق والتربيت على أكتاف الفشلة).
ولعلّ الحديث في هذه المحطة غير مخصص ، ويمكنني القول إن الاختصار قد أوقع الكاتب في ظلال التأويل لدى القارئ ، فرغم اتفاقي معه على مسؤولية التيار الإسلامي في تحمل مآل الثقافة حالياً ، لكننا ندرك أنهم لم يصلوا في كل البلاد إلى نفس النتائج ، ولم تكن كل البلاد العربية بيئة صحيّة وديمقراطية شارك فيها الإسلاميون ووصلوا إلى سدّة المسؤولية وبناء عليه عليهم أن يحاكموا ، وفي هذا أرى أنّ المراجعة والدراسة للتجربة من المهم أن تكون وفق الجغرافيا التي حدثت فيها ، والتاريخ الزمني لذلك .
- توقفت في السؤال منذ سنوات عند سؤال : هل اليسار متفوّق في الفكر والثقافة والفنون ؟ وهل القامات التي برزت وتوهجت أسماؤها على مدى عقود هي حالة دائمة وعامة في هذا التّيّار ؟
- فلسطينيّاً وبعد بحث في بعض محطاتهم وإصداراتهم ومنتدياتهم ، وجدت أنها بيئة تشجع على النّقاش والقراءة أكثر من التّيار العلماني أو الوطني ، لكنّها ليست ولّادة للمبدعين كما نتوهّم أو نعتقد .
لقد أُغلق منتدى غسان كنفاني الثقافي في مخيّم اليرموك قبل سنوات من اندلاع الحرب السورية ، وغابت النصوص العميقة واللوحات المؤثرة والمواد الثقافية اللافتة عن دوريّاتهم طيلة شهور ، تابعتُ من خلالها تلك المجلّات وهنا أجد أنّ ملاحظة الدكتور سعيد الحاج تقودنا إلى دراسة أكثر عمقا للتجربة الثقافية اليسارية ، وتأثيرها وجدواها .
- يُطالب الكاتب الحاج ب"ألّا ننشغل بأسئلة عن حياته ومماته وموهبته ومواقفه وأنْ نذهب إلى نقد حالتنا الثقافية ومثقفينا " وهي دعوة مهمّة تنقلنا من الجزء إلى الكل ، ولعلّها تأخذنا إلى الجهة الأمامية من وجه حنظلة ، كي نراه بوضوح أكثر بعد سنوات من رؤية ظهره وشعره الذي وقف هولاً من مآسينا .
شكراً للدكتور سعيد الذي كان موفّقاً في إطلاق هذه الأسئلة في فضاء التّحديّات التي تحتاج إلى وقفات أخرى في ملتقيات متعددة ورواقات ثقافية أخرى
 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

البحث