كلمة أمية جحا PDF طباعة أرسل لصديقك

image822

بإستطاعتي القول أن ناجي العلي كان يمثل النقطة الفارقة في مسار حياتي الفنية، إذ حول ريشتي من عاشقة لمحاكاة الطبيعة بكل جمالياتها إلى عاشقة لمحاكاة الحياة الإنسانية والسياسية بكل قساوتها وتناقضاتها، وبإستطاعتي القول أيضاً أن ناجي العلي كان يمثل لي لحظة اليقظة من فتاة صغيرة تظن أن أقصى ما يجب أن تهتم به ريشتها هو عالمها الخاص إلى فتاة ناضجة يجب أن تعي ما حولها، وأن أقصى ما يجب أن تهتم به ريشتها يتجاوز أقصى بقعة في العالم.

لقد كان ناجي العلي مدرسةً بحد ذاته، وليس فناناً صادقاً من لم يتخرج من هذه المدرسة، أو ينكر فضل ناجي العلي على مسار ريشته وفكره وإبداعه، وإن أقل الواجب علينا كفنانين أن نتابع حمل رسالته التي أداها بأمانة واقتدار وجرأة كلفته حياته.
هل مات حنظلة؟؟ لقد مات ناجي العلي جسداً، ولكنه بقي حياً بريشته التي لا تزال تعبر أصدق تعبير عن واقعنا الأليم، قد يترك المرء إرثاً يتقاسمه أولاده، ولكن ناجي ترك حنظلة إرثاً لفلسطين وللأمة، إن حنظلة الذي أنجبته ريشة ناجي العلي لا يكبر، ولا يشيخ، ولا يموت كما البشر، حنظلة هو الحلم الذي لم يتحقق بعد، حنظلة عاش مع ناجي، وقرأ الفاتحة على قبره، وذرف الدمع لفراقه، ولكنه بقي على العهد، سيبقى حنظلة شوكة في حلق الصهاينة والمتخاذلين، لن يفرط بذرة تراب من فلسطين، وسيقبل جبين كل مقاوم، لن يبيع وطنه، وسيحمل مفتاح العودة، ويصلي في الأقصى ورايات النصر ترفرف على أسواره.
 

 

أضف تعليق


كود امني
تحديث

البحث